وقت ، فلا ريب في حسن ادّخاره ؛ لاحتمال حصول الحاجة به [ 1 ] .
كما أنّه لا شكّ في جواز الانتفاع بعظم الفيل منها المسمّى بالعاج ، وجلود الثعالب والأرانب مع التذكية بشرط الدباغ أو مطلقاً [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وحينئذٍ فما عن أكثر المتقدّمين من إطلاق المنع عن بيعها [ / المسوخ ] في غير محلّه ، مع أنّه لا خلاف في جواز بيع بعض الكلاب منها ، كما تعرفه في محلّه .
[ 2 ] 1 - وفي خبر عبد الحميد بن سعد : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن عظام الفيل أيحلّ بيعه وشراؤه للذي يجعل منه الأمشاط ؟
فقال : « لا بأس ، قد كان لأبي منه مشط أو أمشاط » « 1 » .
2 - وفي آخر : رأيت أبا الحسن عليه السلام يتمشّط بمشط عاج واشتريته له « 2 » .
3 - وفي ثالث : عن العاج ، قال : « لا بأس به ، وأنّ لي منه لمشطاً » « 3 » .
4 - مضافاً إلى ما عن الخلاف من الإجماع على جواز التمشّط به وجواز استعماله « 4 » ، والسرائر ذلك أيضاً على جواز بيع الفيل « 5 » .
وما عن المبسوط من الإجماع على عدم جواز بيع المسوخ وإجارتها والانتفاع بها واقتنائها بحال إلّاالكلب « 6 » مبنيّ على نجاستها عنده فيه ، وهو معلوم الفساد ، خصوصاً فيما لا نفس له منها ، وخصوصاً فيما قام الإجماع عليه من استعمال جلود بعضها .
والخبر الوارد بالمنع عن بيع القرد وشرائه « 7 » ، مع ضعفه ، منزّل على حال عدم الانتفاع المعتدّ به ، أو المحرّم كالإطافة به للّعب كما هو الغالب ، أو على الكراهة جمعاً .
ولعلّه لذا ونحوه حكي عن ابن الجنيد أنّه اختار في أثمان ما لا يؤكل لحمه من السباع والمسوخ : أن لا يصرف ثمنه في مطعم أو مشرب له ولغيره من المسلمين « 8 » .
بل لعلّه ممّا ذكرنا ينقدح البحث فيما ذكر مثالًا للعنوان المزبور ، من الحشرات من الهوامّ التي ضبطت بما لا يحتاج إلى الماء ، وشمّ الهواء كالفأر والحيّات والخنافس والعقارب وجميع الدوابّ الصغار ، وما ينفصل من الإنسان من شعر أو ظفر أو بصاق ونحوها ؛ تمسّكاً بالأصل ، وعدم الدخول في أدلّة المكاسب ، والإجماع المنقول عامّاً وخاصّاً ، بل قيل : إنّ عليه المدار في الحجّة « 9 » . وفيه : أنّ المدار الاحتجاج بعدم النفع ؛ للأخبار والإجماع على اعتباره .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 171 ، ب 37 ممّا يكتسب به ، ح 2 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 3 ) الوسائل 2 : 123 ، ب 72 من آداب الحمّام ، ح 4 .
( 4 ) الخلاف 1 : 67 ، 68 .
( 5 ) السرائر 2 ، 220 .
( 6 ) المبسوط 2 : 166 .
( 7 ) الوسائل 17 : 171 ، ب 37 ممّا يكتسب به ، ح 4 .
( 8 ) نقله في المختلف 5 : 10 .
( 9 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 118 .