و [ الظاهر ] [ 1 ] أنّ قصد العليّة من طرف المشتري غير قادح [ 2 ] ، بخلاف قصدها من البائع [ 3 ] .
[ ما يحرم التكسّب به لعدم المنفعة فيه ] :
النوع ( الثالث : ما لا ينتفع به ) نفعاً مجوّزاً للتكسّب به على وجه يرفع السفه عن ذلك [ 4 ] .
إنّما الكلام فيما ذكره المصنّف مثالًا له بقوله : ( كالمسوخ برّية كانت كالقرد والدبّ ) والكلب والخنزير والذئب والفأرة والضبّ والأرنب والطاووس والوطواط - وهو الخطّاف أو الخفّاش - والعنقاء والثعلب واليربوع والقنفذ والطافي الذي هو قسم من الحيّات [ 5 ] .
( وفي الفيل تردّد ، والأشبه جواز بيعه للانتفاع بعظمه ) وبحمله .
شرح
[ 1 ] [ كما ] من ذلك يظهر [ ذلك ] .
[ 2 ] ضرورة حصوله فيما عرفت ، فلو كان قادحاً لاقتضى فساد البيع ؛ لأنّ فساده من جانب فساد من الجانبين .
[ 3 ] المنافي لإطلاق المنع السالم عن المعارض فيه ؛ ضرورة عدم شمول الأدلّة المزبورة [ الدالّة على الجواز ] لمثله ، بل ربّما كان ظاهر قوله في بعضها : « يبيعه حلالًا ، وذلك يجعله حراماً » خلافه .
وعلى كلّ حال فما عن ظاهر التهذيب والمختلف وحواشي الشهيد والمسالك والروضة ونهاية الشيخ في خصوص المساكن والحمولات من الحرمة مع العلم مطلقاً « 1 » ، بل عن ثاني الشهيدين وغيره إلحاق الظنّ به « 2 » واضح الضعف ؛ لعدم صدق الإعانة ، وضعف إطلاق أدلّة المنع بالنسبة إلى ما عرفت ، وعدم منافاته للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللذين قد يسقط وجوبهما لفقد بعض الشرائط .
وكذا ما عن ابن المتوّج من الحكم بالحرمة دون الفساد « 3 » ؛ ضرورة إمكان تحصيل الإجماع على خلافه ، بل قوله عليه السلام في الخبر السابق [ أي خبر جابر ] : « حرام أجرته » « 4 » ، كالصريح في عدم ملكه ، وعدم انتقاله بالعقد .
وما في الكتاب في باب الإجارة أنّه ربّما قيل : بالتحريم أي في نحو إجارة المسكن ليحرز فيه الخمر وانعقاد الإجارة لإمكان الانتفاع في غير المحرّم « 5 » لم نتحقّقه قولًا لأحد من أصحابنا ممّن تقدّم ، وإنّما هو محكيّ عن الشافعي وأبي حنيفة ، ولا ريب في ضعفه ، واللَّه العالم .
[ 4 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه .
[ 5 ] بل قيل : والنعامة « 6 » ، وإن كان الحقّ خلافه ، كما بيّن في محلّه .
هامش
( 1 ) انظر التهذيب 6 : 372 ، ح 1084 . المختلف 5 : 22 . نقله عن حواشي الشهيد في مفتاح الكرامة 4 : 38 . المسالك 3 : 124 . الروضة 3 : 211 . النهاية : 369 .
( 2 ) المسالك 3 : 124 .
( 3 ) نقله في مفتاح الكرامة 4 : 39 .
( 4 ) تقدّم في ص 324 .
( 5 ) بدائع الصنائع 4 : 190 .
( 6 ) الفقيه 3 : 336 ، ذيل الحديث 4197 .