تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
نعم إنّما تجب ( مع المُكنة ) لا مع عدمها [ 1 ] . ومن هنا كان الناس في الهجرة على أقسام ثلاثة [ 2 ] . أحدها : من تجب عليه ، وهو من أسلم في بلاد الشرك وكان مستضعفاً فيهم لا يمكنه إظهار دينه ولاعذر له من مرض ونحوه . والثاني : من تستحبّ له ، وهو من أسلم في بلاد الشرك أو كان فيها ويمكنه إظهار دينه لعشيرة تمنعه أو غير ذلك ، فإنّها لا تجب عليه [ 3 ] ، ولكن يستحبّ له [ 4 ] ، اللهمّ إلّاأن يكون في بقائه مصلحة للدين . الثالث : من لا تجب عليه ولا تستحبّ له ، وهو من كان له عذر يمنعه عنها من مرض ونحوه [ 5 ] . نعم إذا تجدّدت له القدرة وجبت . ( و ) على كلّ حال ف ( - الهجرة باقية ما دام الكفر باقياً ) [ 6 ] . هذا كلّه في بلاد الشرك [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده أيضاً فيه ؛ لما سمعته من ظاهر الآية « 1 » المؤيّد بنفي الحرج وغيره من العقل والنقل . [ 2 ] كما صرّح به في المنتهى « 2 » . [ 3 ] كما صرّح به جماعة ، بل لا أجد فيه خلافاً ؛ للأصل وظاهر الآية أيضاً وغيره . [ 4 ] كما صرّح به جماعة ؛ تجنّباً لهم عن تكثير عددهم وعن معاشرتهم . [ 5 ] ممّا أشير إليه بقوله تعالى :إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ« 3 » الآية . [ 6 ] كما صرّح به الفاضل والشهيدان « 4 » وغيرهم . بل لا أجد فيه خلافاً بيننا ، بل ظاهر المسالك انحصار المخالف في بعض العامّة « 5 » ، بل ولا إشكالًا لإطلاق الأدلّه السابقة . والنبوي : « لا هجرة بعد الفتح » « 6 » - مع عدم ثبوته من طرقنا - معارض بالآخر : « لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها » « 7 » فيجب حمله على إرادة نفيها عن مكّة لصيرورتها بالفتح بلد إسلام ، أو على إرادة نفي الكمال على نحو قوله تعالى :لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ« 8 » أو غير ذلك . [ 7 ] وعن الشهيد إلحاق بلاد الخلاف التي لا يتمكّن فيها المؤمن من إقامة شعار الإيمان ، فتجب عليه الهجرة مع الإمكان إلى بلد يتمكّن فيها من إقامة ذلك « 9 » . واستحسنه الكركي ، لكن قال : « الظاهر أنّ هذا إنّما يكون حال وجود الإمام عليه السلام وارتفاع التقيّة ، أمّا مع غيبته وبقاء التقيّة فهذا الحكم غير ظاهر ؛ لأنّ جميع البلاد لا يظهر فيها شعار الإيمان ولا يمكن إنفاذها إلّابالمسارّة وإن تفاوتت في ذلك » « 10 » . قلت : قد يظهر من النصوص الواردة في الحثّ على التقيّة والترغيب فيها ، حتى ورد « 11 » أنّ المصلّي معهم كمن صلّى مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في الصفّ الأوّل ، وأنّها دينهم عليهم السلام « 12 » . والنصوص الواردة في الأمر بحسن المعاشرة والمصاحبة معهم واستعمال عيادة مرضاهم وتشييع جنائزهم والسيرة المستمرّة على كثرة الممارسة لهم والمجاورة ونحو ذلك ، عدم وجوب المهاجرة في زمن الغيبة وإن تمكّن من بلاد يظهر فيها شعار الإيمان ؛ لأنّ الزمان زمان تقيّة حتى يظهر وليّ الأمر روحي له الفداء . بل لعلّ ذلك معلوم من مذهب الإماميّة قولًا وفعلًا . فمن الغريب ما سمعته عن الشهيد ، ولم أعرف ذلك لغيره ، بل ولا له أيضاً في كتاب من كتبه المعروفة .
هامش
( 1 ) النساء : 97 - 99 . النساء : 98 . ( 2 ) المتنهى 14 : 18 - 19 . المسالك 3 : 17 . ( 3 ) النساء : 97 - 99 . النساء : 98 . ( 4 ) التحرير 2 : 130 . الدروس 2 : 35 . المسالك 3 : 17 . ( 5 ) المتنهى 14 : 18 - 19 . المسالك 3 : 17 . ( 6 ) الوسائل 15 : 102 ، ب 36 من جهاد العدو وما يناسبه ح 7 . ( 7 و 8 ) كنز العمّال 16 : 654 ، ح 46249 . الحديد : 10 . ( 9 و 10 ) الروضة 2 : 383 . جامع المقاصد 3 : 374 . ( 11 ) الوسائل 8 : 299 ، ب 5 من صلاة الجماعة ، ح 1 . ( 12 ) الوسائل 16 : 204 ، ب 24 من الأمر والنهي ، ح 4 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 30 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )