فنسخ ) [ 1 ] . [ ولا يلحق بمحل البحث أي الحرمة في الأشهر المقاتلة لدفع الكفّار الذين دهموا المسلمين في زمن الغيبة لتسخيرهم وأخذ بلادهم ] .
[ الهجرة عن بلد الشرك ] :
( وتجب المهاجرة عن بلد الشرك على من يضعف عن إظهار شعائر الإسلام ) من الأذان والصلاة والصوم وغيرها [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بالآية المزبورة ، بل وبقوله تعالى :وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ« 1 » . قال في الكنز : « هذه الآية ناسخة لكلّ آية فيها أمر بالموادعة أو الكفّ عن القتال كقوله :وَدَعْ أَذاهُمْ« 2 » وقوله :لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ« 3 » وأمثاله ؛ لأنّ « حيث » للمكان أي في أيّ مكان أدركتموهم من حلّ أو حرم ، وكان القتال في الحرم محرّماً ثمّ نُسخ بهذه الآية وأمثالها ، فصدرها ناسخ لعجزها » « 4 » إلى آخره . هذا ، وقال بعض الأفاضل : « وهل يلحق بمحلّ البحث أي الحُرمة في الأشهر المقاتلة لدفع الكفّار الذين دهموا المسلمين في زمن الغيبة لتسخيرهم وأخذ بلادهم ؟ فيه إشكال ، ولكن احتمال الإلحاق في غاية القوّة ، من أنّه أحوط في الجملة » . وكأنّه أشار بذلك إلى ما وقع من الأرس في بلد العجم . وفيه : أوّلًا : أنّ محلّ البحث في غزوهم لافي دفاعهم . وثانياً : أنّهم ممّن لا يرون حرمة لهذه الأشهر .
فاحتمال الإلحاق حينئذٍ في غاية الضعف ، بل هو واضح الفساد ، واللَّه العالم .
[ 2 ] سمّي ذلك شعاراً لأنّه علامة عليه ، أو من الشعار الذي هو الثوب الملاصق للبدن ، فاستعير للأحكام اللاحقة للدِّين . بلا خلاف أجده فيه بين من تعرّض له كالفاضل والشهيدين « 5 » وغيرهم . والأصل فيه بعد معلوميّة إيجاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 6 » لها قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراًإِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًافَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً« 7 » . وقوله تعالى :يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ« 8 » بناءً على كون المراد به الإشارة إلى الهجرة عن المكان الذي لا يتمكّن فيه من العبادة . بل وقوله تعالى :وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ« 9 » الآية . وقوله تعالى :وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ« 10 » . وقوله تعالى :وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَالَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ« 11 » . وغير ذلك ممّا دلّ على طلب المهاجرة من الكتاب والسنّة ، كالنبوي : « من فرّ بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبراً من الأرض استوجب الجنّة ، وكان رفيق أبيه إبراهيم ونبيّه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم » « 12 » الذي الأصل فيه الوجوب .
هامش
( 1 و 2 و 3 ) البقرة : 191 . الأحزاب : 48 . الكافرون : 6 .
( 4 ) كنز العرفان 1 : 355 . انظر البحار 9 : 229 ، ح 117 .
( 5 ) القواعد 1 : 479 . الدروس 2 : 35 . المسالك 3 : 16 - 17 .
( 6 ) كنز العرفان 1 : 355 . انظر البحار 9 : 229 ، ح 117 .
( 7 ) النساء : 97 - 99 ، 100 .
( 8 ) العنكبوت : 56 . الحج : 58 . النحل : 41 ، 42 .
( 9 ) النساء : 97 - 99 ، 100 .
( 10 و 11 ) العنكبوت : 56 . الحج : 58 . النحل : 41 ، 42 .
( 12 ) البحار 19 : 31 ، وليس فيه : « أبيه » و « ونبيّه » .