تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ما يجوز بيعها ومنها ما لا يجوز ، وإلّا لزم التناقض بين جزءي الحديث ، فتعيّن الحمل على ما ذكرنا . وعن الشيخ في التهذيب الجمع ، بحمل رواية الجواز على عذرة البهائم من الإبل والبقر والغنم « 1 » ، وفي الاستبصار بحملها على عذرة غير الآدميّين « 2 » ، والظاهر أنّ مرجع التأويلين إلى شيء واحد ، وهو الحمل على الأرواث الطاهرة ، كما قلناه ؛ إذ لا فرق بين أنواع ما يؤكل لحمه في جواز البيع ولا بين أنواع ما لا يؤكل لحمه في المنع ، وقد صرّح هو في المحكي عن مبسوطه وخلافه بجواز بيع السرجين الطاهرة وتحريم بيع النجسة « 3 » من دون تفصيل . بل نقل على ذلك في الخلاف إجماع الفرقة ، وإطلاق كلامه في الاستبصار محمول على إرادة البهائم التي ينتفع بعذراتها غالباً ، ولذا خصّها بالذكر في التهذيب ولم يذكر غيرها من الحيوانات المأكولة اللحم مع القطع بمساواته لها في الحكم . ومن ذلك يعلم أنّ الشيخ لا خلاف له في المسألة . فما عساه يتوهّم من عبارته من جواز بيع عذرة غير الآدمي وإن كانت نجسة في غير محلّه . كما أنّ ما عساه يقال أو قيل : من إمكان الجمع بين الروايتين بحمل حديث المنع على الكراهة « 4 » أو التحريم مع فرض عدم الانتفاع ، كما في بعض البلدان ، أو التقيّة ، وحينئذٍ فيكون الحكم بنفي البأس في رواية سماعة « 5 » بياناً للحكم الواقعي في غير محلّه أيضاً ؛ ضرورة أنّ الجمع بذلك فرع التكافؤ المفقود هنا ، كما عرفت ، على أنّ لفظ « السحت » و « الحرام » كالصريح في خلاف الكراهة . وليس هو بأولى ممّا ذكرناه [ في الجمع ] ، على أنّ السؤال عن بيع العذرة قرينة على الانتفاع ؛ إذ ما لا ينتفع به لا يسئل عن بيعه . وأمّا التقيّة فهي في الحقيقة طرح لأحد الدليلين ، فالجمع أولى . ومن ذلك كلّه يظهر لك أنّ ما عن ظاهر الأردبيلي « 6 » والمحقّق الخراساني « 7 » من التوقّف في حكم العذرة وغيرها من الأرواث النجسة ، بل الميل إلى جواز بيعها كما هو المحكي عن الفاضل القاساني « 8 » ؛ تمسّكاً بالأصل واستضعافاً لدليل المنع والتفاتاً إلى ظهور الانتفاع بها في الزرع والغرس في غاية الضعف ، بعد ما عرفت [ أي أولويّة الجمع ] . وما أبعد ما بين القول بذلك والقول بعدم جواز بيع الأرواث والأبوال كلّها إلّابول الإبل من غير فرق بين الطاهر والنجس ، كما هو المحكي عن المفيد وسلار « 9 » ، وإن كنّا لم نتحقّق ذلك منهما ؛ لتعبيرهما بالعذرة ، التي هي حقيقة في عذرة الإنسان . نعم كلامهما ظاهر في عدم جواز بيع الأبوال الطاهرة إلّابول الإبل ، كما أشار إليه المصنّف بقوله : [ وربما قيل . . . ] .
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 372 ، ذيل الحديث 201 . ( 2 ) الاستبصار 3 : 56 ، ذيل الحديث 182 . ( 3 ) المبسوط 2 : 167 . الخلاف 3 : 185 . ( 4 ) كفاية الأحكام 1 : 422 . ( 5 ) تقدّم في ص 312 . ( 6 ) استظهره في مفتاح الكرامة 4 : 21 . وانظر مجمع الفائدة والبرهان 8 : 38 . ( 7 ) كفاية الأحكام 1 : 423 . ( 8 ) المفاتيح 3 : 51 . ( 9 ) حكاه في مفتاح الكرامة 4 : 21 . وانظر المقنعة : 587 . المراسم : 170 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 313 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )