السماء ) فجاز بيعها لذلك [ 1 ] ، [ من غير فرق بين الزيت وغيره والجامع وغيره ] [ 2 ] . [ والمتيقّن من جواز الإسراج به هو أن يكون تحت السماء فيقتصر عليه ، وليس ذلك لنجاسة دخانه بل كون تعبّداً محضاً ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ، بل في محكيّ الخلاف والغنية وإيضاح النافع الإجماع عليه « 1 » ، بل يمكن تحصيله . فما عن ظاهر الشيخ من عدم جواز بيع الأدهان مطلقاً عدا الزيت للاستصباح به تحت السماء « 2 » واضح الضعف ؛ ضرورة كونه محجوجاً بما عرفت . مضافاً إلى النصوص ، كخبر أبي بصير : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الفأرة تقع في السمن أو الزيت فتموت فيه ؟ فقال : « إن كان جامداً فتطرحها وما حولها ويؤكل ما بقي وإن كان ذائباً فاسرج به وأعلمهم إذا بعته » « 3 » .
وخبر إسماعيل بن عبد الخالق المروي عن قرب الإسناد عن الصادق عليه السلام أيضاً قال : سأل سعيد الأعرج السمّان وأنا حاضر عن الزيت والسمن والعسل يقع فيه الفأرة فتموت كيف يصنع [ به ] ؟ قال : « أمّا الزيت فلا تبعه إلّالمن تبيّن له فيبتاع للسراج ، وأمّا الأكل فلا ، وأمّا السمن فإن كان ذائباً فهو كذلك ، وإن كان جامداً والفأرة في أعلاه فيؤخذ ما تحتها وما حولها ثمّ لا بأس به ، والعسل كذلك إن كان جامداً » « 4 » . إلى غير ذلك من النصوص « 5 » التي لم يفرّق فيها بين الزيت وغيره ، كما فرّق فيها بين الجامد وغيره .
[ 2 ] فما عنه [ / الشيخ ] من التفصيل في الجامد ضعيف أيضاً ، قال : فيما حكي عن مبسوطه : « النجس بالمجاورة لا يخلو من أحد أمرين : إمّا أن تكون النجاسة التي جاورته ثخينة أو رقيقة ، فإن كانت ثخينة تمنع من النظر إليه فلا يجوز بيعه ، وإن كانت رقيقة لا تمنع من النظر إليه جاز بيعه ، وإن كان مائعاً فلا يخلو من أحد أمرين : إمّا أن لا يطهر بالغسل أو لا يكون كذلك ، فإن كان الأوّل مثل السمن فلا يجوز بيعه ، وإن كان ممّا يطهر كالماء فإنّه يجوز بيعه إذا طهر » « 6 » . وفيه ما لا يخفى حتى بالنسبة إلى اشتراط التطهير للماء في بيعه . نعم النصوص المذكورة ، وغيرها مطلقة لا تقييد فيها بكون الإسراج تحت السماء . ومن هنا مال الشهيد الثاني إلى الإطلاق حاكياً له عن المبسوط والعلّامة في المختلف وموضع من الخلاف « 7 » وتبعه الأردبيلي والخراساني « 8 » فيما حكي ، بل عن فخر المحقّقين أنّه قوّاه في الإيضاح « 9 » ، بل لعلّه هو الظاهر من إطلاق المحكي عن أبي عليّ « 10 » . إلّاأنّ المشهور بين الأصحاب نقلًا وتحصيلًا التقييد شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً ، بل عن ابن إدريس نفي الخلاف عنه « 11 » تارةً ، ونسبته إلى الأصحاب أخرى « 12 » ، كالمحكي عن غاية المراد من النسبة إلى نصّهم « 13 » ، بل عن كشف اللثام نسبته إلى قطعهم « 14 » ، وفي محكيّ المبسوط أنّه قال : « وروى أصحابنا أنّه يستصبح به تحت السماء دون السقف » « 15 » . فيمكن التقييد حينئذٍ بالمرسل المزبور بعد انجباره بما سمعت وبأصالة عدم جواز الانتفاع بالنجس فضلًا عن التكسّب به ، فيقتصر على المتيقّن من كونه تحت السماء ، وليس ذلك لنجاسة دخانه ، كما عن بعضهم « 16 » تعليل المنع به باعتبار استلزامه نجاسة السقف ؛ ضرورة عدم النجاسة بعد الاستحالة دخاناً . ولو سلّم عدم استحالته جميعاً بل تبقى أجزاء من الدهن معه ، منعنا عدم جواز تنجيس السقف ونحوه ، وحينئذٍ فليس ذلك إلّاتعبّداً محضاً ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 187 . الغنية : 213 . نقله عن الايضاح في مفتاح الكرامة 4 : 24 .
( 2 ) المبسوط 2 : 167 .
( 3 ) الوسائل 17 : 98 ، 97 ، ب 6 ممّا يكتسب به ، ح 3 ، 2 .
( 4 ) قرب الإسناد : 128 ، ح 448 .
( 5 ) الوسائل 17 : 98 ، 97 ، ب 6 ممّا يكتسب به ، ح 3 ، 2 .
( 6 ) المبسوط 2 : 167 .
( 7 ) المسالك 3 : 120 . ولم يحك عن الخلاف .
( 8 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 34 . كفاية الأحكام 1 : 423 .
( 9 و 10 ) الايضاح 4 : 157 . نقله في المختلف 8 : 332 .
( 11 و 12 ) السرائر 3 ، 2 : 122 .
( 13 و 14 ) غاية المراد 2 : 6 . كشف اللثام 2 : 9 : 299 .
( 15 ) المبسوط 6 : 283 .
( 16 ) انظر المبسوط 6 : 283 . المختلف 8 : 333 .