وحينئذٍ يتّجه مراعاة صدق الاستصباح به تحتها في الجواز ، فلابدّ من كونه مكشوفاً لها غير محجوب عنها بحاجز مشبّكاً أو لا ، مرتفعاً أو لا كثيفاً أو لا [ 1 ] [ فيقتصر على المتيقّن ] .
وهو الاستصباح به تحت السماء دون مطلق الاستصباح ، فضلًا عن غيره من المنافع [ 2 ] .
ثمّ إنّ الظاهر وجوب إعلام المعطي للمعطي له للانتفاع ، ولولا على وجه الاكتساب .
نعم لو أخذه من غير يده أو رآه في يده لم يجب إعلامه [ 3 ] ، ويجب العمل بقول ذي اليد وإن لم يكن ثقة .
هذا كلّه في الدهن المتنجّس .
أمّا لو كانت نجاسته ذاتيّة كالإلية المقطوعة من ميّت أو حيّ لم يجز نقله ولا انتقاله ولا استعماله حتى بالاستصباح تحت السماء [ 4 ] ، ( و ) لكونه من ( الميتة ) التي لا يجوز الانتفاع بشيء منها ممّا تحلّه الحياة فضلًا عن التكسّب ، سواء كانت ميتة نجس العين ، أو طاهرها من ذي النفس السائلة .
شرح
[ 1 ] لإطلاق دليل المنع المقتصر في تقييده على المتيقّن الذي قد عرفت .
[ 2 ] خلافاً لبعضهم فجوّز الانتفاع بها في غير ذلك « 1 » ، بل جوّز بيعها له ، بل هو خيرة العلّامة الطباطبائي فإنّه بعد أن حكى جواز بيعها للاستصباح مطلقاً أو تحت السماء حكى جواز بيعها للانتفاع بها في غير مشروط بالطهارة ولو غير الاستصباح ، ثمّ قال : هو الأظهر « 2 » .
وكأنّ وجهه أصالة جواز الانتفاع بها لذلك ، فتكون عيناً ينتفع بها منفعة محلّلة مقصودة للعقلاء ، فتندرج في إطلاق البيع وغيره من أسباب التكسّب ، والنصوص إنّما دلّت على جواز الإسراج بها الذي هو أحد المنافع ، لا اختصاصه ، ولذا قوبل بالأكل في بعضها ، فجوّزت بيعها مخبراً بحاله حتى ينتفع به المنفعة المحلّلة التي ذلك أحد أفرادها ، بل هو الغالب لا تخصيص الجواز بها ولا البيع فيها .
وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما أسلفاه من عدم جواز الانتفاع غير الاستصباح المزبور ، فلا يجوز البيع حينئذٍ إلّاله ، كما هو ظاهر الأصحاب واللَّه العالم :
[ 3 ] للأصل .
[ 4 ] بلا خلاف معتدّ به أجده فيه :
1 - لإطلاق ما دلّ على المنع فيما لا يقبل التطهير ، وعلى الميتة .
2 - وخصوص ما دلّ عليه في إسراج المقطوع من الحيّ فضلًا عن الميّت « 3 » ، فلم يبق للمعارض - وإن صحّ سنده - أهليّة المعارضة .
فما عن المجلسي من الجواز « 4 » غريب ؛ لما عرفت .
هامش
( 1 ) نقله في حاشية الإرشاد ( حياة الكركي ) 9 : 316 .
( 2 ) مصابيح الأحكام : 515 ( مخطوط ) .
( 3 ) الوسائل 24 : 71 ، 72 ، ب 30 من الذبائح ، ح 1 ، 2 ، 4 .
( 4 ) البحار 80 : 77 .