( وربّما قيل بتحريم الأبوال كلّها إلّابول الإبل خاصة ) دون الأرواث الطاهرة التي [ ثبت عندنا ] [ 1 ] جواز بيعها [ 2 ] . وأمّا بول غير الإبل من الأبوال الطاهرة [ 3 ] [ فيحتمل عدم جواز بيعه ] .
شرح
[ 1 ] [ إذ ] لم يظهر لنا خلاف في [ ذلك ] .
[ 2 ] بل سيرة المسلمين في الأعصار والأمصار من غير نكير على ذلك ، مضافاً إلى أنّها أعيان طاهرة ينتفع بها نفعاً ظاهراً بيّناً في التسميد والإيقاد فيحلّ بيعها كغيرها من الأعيان المخلوقة لمصالح العباد . وعموم قوله تعالى :وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ« 1 »تِجارَةً عَنْ تَراضٍ« 2 » ونحوهما وخصوص نفي البأس في الخبرين السابقين وحرمة أكلها لاستخباثها ، وللنصوص الدالّة على تحريم الفرث « 3 » من الذبيحة حتى ظاهر قوله تعالى :نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ« 4 » إلى آخرها وغير ذلك ، لا يقتضي حرمة التكسّب بها ، وإن ورد عنه عليه السلام : « إنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه » « 5 » « ولعن اللَّه اليهود ، حرّمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها » « 6 » . لكن لا يخفى عليك أنّ تحريم الأكل إنّما يقتضي تحريم التكسّب لو كان الشيء مأكولًا مقصوداً منه الأكل كالشحوم واللحوم ونحوهما ، والأرواث ليست كذلك ؛ إذ الفائدة المقصودة منها شيء آخر غير الأكل ، وليس ذلك بمحرّم ، والمحرّم منها وهو الأكل غير مقصود . ومعنى قوله عليه السلام : « إذا حرّم . . . إلى آخره » إذا حرّم الغاية المطلوبة من شيء حرّم ثمنه ، فلا يتناول الأرواث ، نعم يتّجه ذلك في الطحال ونحوه من محرّمات الذبيحة المقصودة منها الأكل الذي قد حرّم .
[ 3 ] فقد عرفت منهما عدم جواز التكسّب بها ، كما هو صريح الفاضل في التذكرة والقواعد والإرشاد « 7 » ، بل هو ظاهر الشيخ في النهاية « 8 » . ولعلّه لأنّه لو جاز بيعها لكان للانتفاع بها في الشرب ، لكن شرب الأبوال محرّمة فيحرم البيع تبعاً له .
أمّا الأولى : فلأنّ الانتفاع بغير الشرب نادر لا يعتدّ به ولا يصحّ البيع لأجله ، كما في فضلات الإنسان ورطوباته . وأمّا الثانية : فلأنّها من الخبائث المحرّمة بنصّ الكتاب ، بل روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بعدّة طرق : « إنّه كان يكره الكليتين ولا يأكلهما ؛ لكونهما مجمع البول ، أو لقربهما منه » « 9 » . بل لو سلّمنا جوازه فهو نفع نادر غير مقصود للعقلاء ولا معدود من المنافع عرفاً ؛ لإعراض الناس عنه ، وعدم التفاتهم إليه ، كالانتفاع بغير الشرب ، فلا يصحّ بيعها : 1 - للإجماع على اشتراط المنفعة في البيع ، والمراد بها المنفعة الظاهرة المقصودة من الشيء في العادة ولا عبرة بالمنفعة النادرة ؛ إذ لا يخلو عنها شيء من الأشياء ، فلو كانت كافية في صحّة البيع لبطل اشتراط النفع ، ولزم جواز بيع كلّ شيء ، وهو خلاف الإجماع . 2 - كلّ ذلك مضافاً إلى عدم عدّها في العرف أموالًا يتحقّق فيها الغصب والسرقة والضمان ونحوها . 3 - وإلى ما في كشف الرموز من نسبة عدم الجواز إلى عموم الروايات الواردة بالمنع من التصرّف في الأبوال « 10 » ، بل ابن إدريس لمّا نقل عبارة النهاية قال من ذلك : « خبر أورده شيخنا إيراداً لا اعتقاداً » « 11 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .
( 2 ) النساء : 29 .
( 3 ) الوسائل 24 : 172 ، 174 ، 176 ، 177 ، ب 31 من الأطعمة المحرّمة ، ح 4 ، 8 ، 15 ، 20 .
( 4 ) النحل : 66 .
( 5 ) أورده في الخلاف 3 : 184 . عوالي اللآلي 2 : 110 ، ح 301 .
( 6 ) عوالي اللآلي 1 : 181 ، 233 ، 396 ، ح 240 ، 133 ، 45 ، مع اختلاف .
( 7 ) التذكرة 10 : 35 . القواعد 2 : 6 . الإرشاد 1 : 357 .
( 8 ) النهاية : 364 .
( 9 ) الوسائل 24 : 173 ، 176 ، 177 ، ب 31 من الأطعمة المحرّمة ، ح 5 ، 13 ، 18 مع اختلاف فيهم .
( 10 ) كشف الرموز 1 : 436 .
( 11 ) السرائر 2 : 219 .