تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
لكن يقوى في النظر جواز التكسّب بها أيضاً [ 1 ] . فالمتّجه الجواز في الجميع [ 2 ] . ومن هنا قال المصنّف رحمه الله ( والأوّل ) أي اختصاص المنع ببول ما لا يؤكل لحمه وروثه ( أشبه ) بأصول المذهب وقواعده ، بل الظاهر اختصاص ذلك بالنجس منه وهو ذو النفس منه لا مطلقاً [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وفاقاً للحلّي والفاضل في المختلف والتحرير والآبي والشهيدين والكركي « 1 » وغيرهم ؛ لنحو ما سمعته في الأرواث من عموم الأدلّة وغيرها ، بل صرح المرتضى بجواز شربها اختياراً « 2 » ؛ مدّعياً عليه الإجماع ، مضافاً إلى الأصل ، وعموم الكتاب والسنّة ، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « لا بأس ببول ما اكل لحمه » « 3 » . والموثّق عن الصادق عليه السلام : « كلّ ما اكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه » « 4 » . بل والموثّق الآخر عنه أيضاً : سُئل عن بول البقر يشربه الرجل ؟ قال : « إن كان محتاجاً إليه يتداوى به يشربه ، وكذلك بول الإبل والغنم » « 5 » . وخبر سماعة : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن شرب الرجل أبوال الإبل والبقر والغنم تنعت له من الوجع هل يجوز له أن يشرب ؟ قال : « نعم لا بأس به » « 6 » الظاهرين في تساوي أبوال الإبل وغيرها ، وستعرف جواز بيعها . على أنّه لو سلّم عدم جواز شربها فلا يستلزم عدم جواز التكسّب بها ، كما سمعته في الروث ، وعدم عدّ الناس لها أموالًا تساهلًا بها واستغناءً عنها غالباً لا ينافي جواز التكسّب بها عند الحاجة إليها ، واتّخاذها مالًا ؛ وندرة المنفعة المرادة منها لا تقتضي عدم جواز التكسّب بها ، وإلّا لم يجز التكسّب بأكثر العقاقير . ومن ذلك يعلم الأولويّة بجواز البيع في بول الإبل الذي قد أجازه بعض من منع في غيره « 7 » ، مدّعياً الفرق بينهما بعدم كونه من الخبائث ؛ لأنّ العرب لا تستخبثه بل تتداوى به وتشربه عند إعواز الماء وقلّته ، وهم المرجع في الفصل بين الطيّبات والخبائث ، دون سائر الناس ؛ لأنّهم المخاطبون بالقرآن والسائلون في قوله :يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ« 8 » ، ولأنّهم أناس لا تقلب عليهم العيافة من التنعم الحاصل في غيرهم . وفيه : أنّ ذلك كلّه جار في بول البقر والغنم ونحوهما . ودعوى الفرق بينهما بذلك لا وجه له ، وما يذكر من النفع في أبوال الإبل بعينه يجري في هذه الأبوال أيضاً . [ 2 ] كما عرفت . [ 3 ] لما عرفت . فما عن الفاضل في النهاية ويحيى بن سعيد في النزهة من المنع عن التكسّب ببول الإبل « 9 » فضلًا عن غيره واضح الضعف . وربّما خصّ جواز بيع أبوال الإبل بالاستشفاء بها عند الضرورة لا غير ، بل جعل ذلك قولًا ، ونسب إلى الشيخ في النهاية « 10 » ، بل قيل : إنّ قول العلّامة في القواعد والتذكرة : إلّابول الإبل للاستشفاء « 11 » يحتمله أيضاً ، بناءً على كون ذلك قيد للمستثنى ، لا تعليلًا للاستثناء ، بل جعل ما في المسالك وغيرها من جواز بيعها إن فرض لها نفع مقصود كغيرها من الأبوال قولًا رابعاً « 12 » . والتحقيق رجوع القولين إلى الأوّل الذي هو الجواز مطلقاً ، ولكن ذكر القيد لإرادة إخراج المعاملة عن السفه المعلوم اعتباره في صحّة المعاوضات ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 219 . المختلف 5 : 6 . التحرير 2 : 257 - 258 ولكن الظاهر منه التوقف في الأبوال . كشف الرموز 1 : 436 . الدروس 3 : 168 . المسالك 3 : 121 . جامع المقاصد 4 : 14 . ( 2 ) الانتصار : 424 . المراسم : 170 . ( 3 ) الوسائل 3 : 410 ، ب 9 من النجاسات ، ح 17 . ( 4 ) الوسائل 3 : 409 ، ب 9 من النجاسات ، ح 12 . ( 5 ) الوسائل 3 : 410 ، ب 9 من النجاسات ، ح 15 . ( 6 ) الوسائل 25 : 115 ، ب 59 من الأطعمة المباحة ، ح 7 . ( 7 ) الانتصار : 424 . المراسم : 170 . ( 8 ) المائدة : 4 . ( 9 و 10 ) نهاية الاحكام 2 : 463 . النزهة : 78 . النهاية : 364 . ( 11 و 12 ) مفتاح الكرامة 4 : 22 . المسالك 3 : 121 .