نعم لا بأس بما لا تحلّه الحياة من أجزائها ، كما أنّه لا بأس بميتة غير ذي النفس السائلة [ 1 ] .
[ بيع الدم والأرواث والأبوال ] :
( و ) كذلك الكلام في ( الدم وأرواث وأبوال ما لا يؤكل لحمه ) من الأعيان النجسة التي قد أخرجها الشارع عن حكم التموّل .
بل قد عرفت عدم جواز الانتفاع بها على وجه يجوز التكسّب بها [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ولعلّ المصنّف وغيره استغنى عن التقييد بذكره « الميتة » في ضمن أمثلة للأعيان النجسة ، وقد عرفت في كتاب الطهارة والصلاة اختصاصها بذات النفس ، بل قد عرفت هناك جملة من أحكام استعمالها والانتفاع بها ، فلاحظ وتأمّل .
[ 2 ] بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المنقول منهما مستفيض .
فعن الخلاف إجماع الفرقة على تحريم بيع السرجين النجس « 1 » ، خلافاً لأبي حنيفة « 2 » .
وفي محكيّ التذكرة : « لا يجوز بيع السرجين النجس إجماعاً منّاً » « 3 » .
والنهاية : « بيع العذرة وشرائها حرام إجماعاً » « 4 » .
وعن المنتهى الإجماع على تحريم بيع العذرة « 5 » . وقال الصادق عليه السلام في خبر يعقوب بن شعيب : « ثمن العذرة من السحت » « 6 » .
وفي مرسل الدعائم عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن عليّ عليهم السلام : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع العذرة ، وقال : هي ميتة » « 7 » . وما في سنديهما من الجهالة والإرسال ، غير قادح بعد الانجبار بما عرفت ، مضافاً :
1 - إلى ما سمعته سابقاً من الأدلّة على تحريم التكسّب بالأعيان النجسة التي هذه منها .
2 - وإلى أنّ البيع مشروط بالملك ، والعذرات غير مملوكة باتّفاق علمائنا كما قيل « 8 » ، بل هي والأبوال والدماء ليست من المتموّلات عرفاً ؛ ولذا لم يضمنها من أتلفها .
لكن مع ذلك كلّه ربّما توهّم الخلاف من رواية الكليني خبر محمّد بن مضارب في الباب الجامع لما يحلّ بيعه وما لا يحلّ عن الصادق عليه السلام : « لا بأس ببيع العذرة » « 9 » ، المحمول على عذرة مأكول اللحم ؛ جمعاً بين الأدلّة ، خصوصاً بعد صحيح صفوان - المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه - عن مسمع بن أبي مسمع - الثقة على الظاهر - عن سماعة ، قال : سأل رجل أبا عبد اللَّه عليه السلام وأنا حاضر فقال : إنّي رجل أبيع العذرة فما تقول ؟ قال : « حرام بيعها وثمنها ، وقال : لا بأس ببيع العذرة » « 10 » الذي هو صريح في أنّ العذرة منها
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 185 .
( 2 ) المجموع 9 : 230 .
( 3 ) التذكرة 10 : 31 .
( 4 ) نهاية الاحكام 2 : 463 .
( 5 ) المنتهى 2 : 1008 ( حجرية ) .
( 6 ) الوسائل 17 : 175 ، ب 40 ممّا يكتسب به ، ح 1 .
( 7 ) المستدرك 13 : 71 ، ب 5 ممّا يكتسب به ، ح 5 .
( 8 ) المصابيح : 220 ( مخطوط ) .
( 9 ) الكافي 5 : 226 ، ح 3 . الوسائل 17 : 175 ، ب 40 ممّا يكتسب به ، ح 3 .
( 10 ) الوسائل 17 : 175 ، ب 40 ممّا يكتسب به ، ح 2 .