( و ) كذا الحكم في ( كلّ مائع نجس ) لا يقبل التطير وإن كانت نجاسته عرضيّة ، فلا يجوز حينئذٍ التكسّب به ولا الانتفاع به [ 1 ] . كما أنّه لا فرق بين تعقّب الجمود له وعدمه بعد الاشتراك في عدم قبول التطهير الذي هو مدار الحكم . نعم قد يخرج عن ذلك ما قبل ظاهره التطهير بعد الجمود كالقير والفضّة والذهب ونحوها إذا تنجّست مائعة ثمّ جمدت ، فلا بأس بالتكسّب بها مائعه باعتبار أنّ لها حالة يقبل ظاهرها التطهير فيها وبه يحصل النفع المقصود منها . ومنه يعلم خروج العجين النجس ونحوه ، بناءً على أنّ له حالة هي التجفيف يقبل فيها التطهير أيضاً [ 2 ] ، كما أنّه يمكن القول باقتصار المنع على المتنجّس سابقاً قبل الاستعمال ، أمّا ما تنجّس به كطلي الأجرب مثلًا به فلا [ منع ] . مع أنّ الأحوط اجتناب مطلق ما لا يضطرّ إليه من ذلك . ثمّ إنّه ينبغي الجزم بخروج الطحين ونحوه إذا مزج معه سحيق النجاسة على وجه لا يتميّز عنها عمّا نحن فيه [ 3 ] .
وكيف كان فقد ظهر لك أنّ ما لا يقبل التطهير من المتنجّس كالنجس ذاتاً ، عدا ما عرفت ممّا علم خروجه عن ذلك بسيرة أو إجماع ونحوهما .
وأنّ من ذلك المائعات غير الماء فإنّها لا تقبل التطهير مع بقاء عينها [ 4 ] .
22 / 13 / 23 / 26
فالأصحّ حينئذٍ عدم جواز بيعها مطلقاً في غير ما عرفت .
[ بيع الأدهان النجسة ] :
( عدا الأدهان ) من حيوان أو غيره فإنّه يجوز التكسّب بها ؛ لأنّ ( ل ) - ها ( فائدة ) وهي ( الاستصباح بها تحت
شرح
[ 1 ] لإطلاق بعض الأدلّة المزبورة التي لا يقدح فيه خروج الانتفاع ببعضها لقيام سيرة أو إجماع أو نحوهما ، كما لا يقدح خروج بعض الأعيان النجسة لذلك .
[ 2 ] بل عن المحقّق الثاني في حاشية الإرشاد : أنّ الظاهر جواز بيعها ، مع أنّها لا تقبل التطهير عند الأكثر ، مجيباً عن ذلك بأنّها تؤول إلى حالة تقبل معها التطهير ، وهي الجفاف ، بل ذلك هو المقصود منها « 1 » .
بل ألحق به بعض مشايخنا الصابون ، مدّعياً أنّه كالصبغ ، قال : فلا إشكال حينئذٍ في الغسل بما يبقى من رغوته المتنجّسة « 2 » . لكنّه كما ترى ، والأولى الاستناد في خروج ذلك إلى السيرة إن كانت .
[ 3 ] ضرورة عدم كونه نجساً ولا متنجّساً . نعم قد يحتمل المنع عن بيعه ، باعتبار عدم التمكّن من منفعته المقصودة ، مع أنّه لا يخلو ذلك من مناقشة .
[ 4 ] خلافاً للعلّامة في بعض أقواله ، فجوّز بيعها ؛ لقبولها التطهير عنده كذلك « 3 » .
ولما عن الكركي من جواز بيعها فيما لا يتوقّف الانتفاع به على طهارته ، كالمائعات المقصود منها الصبغ ، بخلاف المقصود منها الأكل والشرب « 4 » ونحوهما ، بل عنه أيضاً الجواز إن قصد مزجه بالماء المطلق إلى أن يصير ماء ؛ لطهارة المضاف باستهلاكه في الكثير المطلق . والجميع كما ترى .
هامش
( 1 ) حاشية الإرشاد ( حياة الكركي ) 9 : 316 - 317 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 4 : 14 .
( 3 ) نقله في المصابيح : 223 ( مخطوط ) .
( 4 ) جامع المقاصد 4 : 11 ، 12 ، 13 .