. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وإلى النبوي عن ابن عبّاس - الذي أورده في الخلاف والسرائر والتذكرة والمهذّب « 1 » والغوالي - كما قيل - : « إنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه » « 2 » .
وخبر جابر بن عبد اللَّه - الذي أورده أيضاً في الخلاف والمنتهى « 3 » كما قيل - : « إنّ اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم حرّما بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ، قيل : يا رسول اللَّه أرأيت شحوم الميتة فإنّه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس ؟ فقال : لا ، هو حرام ، ثمّ قال صلى الله عليه وآله وسلم : قاتل اللَّه اليهود إنّ اللَّه تعالى لمّا حرّم عليهم شحومها حملوها ثمّ باعوها فأكلوا ثمنها » « 4 » . وعن الإيضاح والغوالي أنّه عليه السلام قال : « لعن اللَّه اليهود ، حرّمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها » « 5 » .
بل قد يستفاد ذلك أيضاً من قوله تعالى :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ« 6 » بناءً على أنّ تعلّق التحريم بالأعيان يعمّ جهات الانتفاع لا خصوص المنافع المقصودة كالأكل والشرب ، وإن كان فيه ما فيه .
نعم قد يدلّ قوله تعالى في الخمر :رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ« 7 » على ذلك باعتبار عدم تحقّق الاجتناب عنها مع التصرّف فيها بالتجارة .
بل وكذا قوله :وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ« 8 » ، بناءً على أنّه القذر ، كما عن الجوهري والقاموس « 9 » ، بل هو المناسب ؛ لقوله تعالى :وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ« 10 » .
وعن تفسير عليّ بن إبراهيم : الرجز الخبيث « 11 » والمحكوم بنجاسته شرعاً خبيث قذر ، فيجب هجره بمقتضى الأمر الذي هو من التكاليف المشتركة دون الخواصّ ، والتصرّف بالتجارة والبيع والشراء خلاف الهجر المأمور به ، فيكون محرّماً ، بل لعلّ مطلق الانتفاع به كذلك .
وعلى كلّ حال فقد ظهر لك الوجه في فساد المعاملة وعدم ترتّب الأثر لا الحرمة محضاً ، كما لا يخفى على من أحاط بما ذكرناه .
فما وقع من بعض الناس من الوسوسة في ذلك « 12 » في غير محلّه .
بل ظهر أيضاً ما في كلام الأستاذ من الجزم بجواز الانتفاع في الجهة التي لم يثبت تحريمها « 13 » ، مستنداً في ذلك إلى ما هو غير مجدٍ أو مقطوع ببعض ما عرفت ، فلاحظ وتأمّل ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 184 ، 185 . السرائر 2 : 44 . التذكرة 2 : 379 ( حجرية ) . المهذّب البارع 4 : 234 - 235 .
( 2 ) عوالي اللآلي 2 : 110 ، ح 301 .
( 3 ) الخلاف 3 : 186 . المنتهى 2 : 1008 ( حجريّة ) مع تفاوت في بعض الكلمات .
( 4 ) كنز العمّال 4 : 170 ، ح 10016 ، مع اختلاف .
( 5 ) الإيضاح 1 : 402 . عوالي اللآلي 1 : 181 ، 233 ، 396 ، ح 240 ، 133 ، 45 .
( 6 ) المائدة : 3 .
( 7 ) المائدة : 90 .
( 8 ) المدّثّر : 5 .
( 9 ) الصحاح 3 : 878 . القاموس المحيط 2 : 251 .
( 10 ) المدّثّر : 4 .
( 11 ) تفسير القمّي 2 : 393 .
( 12 ) مجمع الفائدة 8 : 39 .
( 13 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 144 - 145 .