تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
أو يكون « 1 » ممّن لا يرى للأشهر ) الحرم ( حرمة ) [ 1 ] . ( ويجوز القتال في الحرم وقد كان محرّماً
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك : 1 - لقوله تعالى :يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ« 2 » أي ذنب كبير . 2 - وقوله تعالى :فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ« 3 » الآية . 3 - وقوله تعالى :الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ« 4 » . الذي قيل في سبب نزوله : إنّه « كان أهل مكّة قد منعوا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عام الحديبيّة سنة ستّ في ذي القعدة وهتكوا الشهر الحرام ، فأجاز اللَّه تعالى للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه أن يدخلوه في سنة تسع في ذي القعدة لعمرة القضاء مقابلًا لمنعهم في العام الأوّل ، ثمّ قال :وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ« 5 » أي يجوز القصاص في كلّ شيء حتى في هتك حُرمة الشهر ، ثمّ عمّم الحكم فقال :فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ« 6 » » « 7 » الآية . 4 - ومضمر العلاء بن الفضيل المنجبر بما عرفت : سألته عن المشركين أيبدؤهم المسلمون بالقتال في الشهر الحرام فقال : « إذا كان المشركون يبتدؤونهم باستحلاله ثمّ رأى المسلمون أنّهم يظهرون عليهم فيه ، وذلك قول اللَّه عزّ وجلّالشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ« 8 » والروم في هذا بمنزلة المشركين ؛ لأنّهم لم يعرفوا للشهر الحرام حرمة ولا حقّاً فهم يبتدؤون بالقتال فيه ، وكان المشركون يرون له حقّاً وحرمة فاستحلّوه ، فاستحلّ منهم ، فأهل البغي يبتدؤون بالقتال » « 9 » . والمراد : إذا كان المشركون يبتدؤونهم فنعم وحينئذٍ فجواب « إذا » محذوف ، وكان المشركون يرون له حرمة أي في بدء أمرهم ، فأهل البغي يعني من استحلّ منهم يبتدؤون بالبناء للمفعول . وفي المنتهى كان الفرض في عهد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الجهاد في زمان دون زمان وفي مكان دون آخر ، أمّا الزمان فإنّه كان جائزاً في جميع السنة إلّافي أشهر الحُرُم ، وهي رجب وذو القعدة وذو الحجّة ومحرّم ؛ لقوله تعالى :فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ« 10 » وأمّا المكان فإنّ الجهاد كان سائغاً في جميع البقاع إلّاالحَرَم ، فإنّ الابتداء بالقتال فيه كان محرّماً ؛ لقوله تعالى :وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ« 11 » . [ ثمّ قال : ] « إذا عرفت هذا فإنّ أصحابنا قالوا : إنّ تحريم القتال في أشهر الحُرُم باقٍ إلى الآن لم ينسخ في حقّ من يرى للأشهر الحُرُم حرمة ؛ للأصل ، وأمّا من لا يرى لها حرمة فإنّه يجوز قتاله فيها ، وذهب جماعة من الجمهور إلى أنّهما منسوختان بقوله تعالى :فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ« 12 » وبعث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 13 » عليّاً عليه السلام إلى الطائف فافتتحها في ذي القعدة ، وقال اللَّه تعالى :وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ« 14 » أمّا تحريم القتال في المسجد الحرام فإنّه منسوخ » « 15 » أي بقوله تعالى :فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ« 16 » . ومن ذلك يعلم الوجه في قول المصنّف : [ ويجوز القتال في الحرم وقد . . . ] .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « يكونوا » . ( 2 ) البقرة : 217 . ( 3 ) التوبة : 5 . ( 4 و 5 و 6 ) البقرة : 194 . ( 7 ) كنز العرفان 1 : 344 ، وفيه : « سبع » بدل « تسع » . ( 8 ) البقرة : 194 . ( 9 ) الوسائل 15 : 70 ، ب 22 من جهاد العدوّ ، ح 1 ، مع اختلاف . ( 10 ) التوبة : 5 . ( 11 ) البقرة : 191 . ( 12 ) التوبة : 5 . ( 13 ) انظر البحار 21 : 163 ، 181 . ( 14 ) البقرة : 193 . ( 15 ) المنتهى 14 : 17 - 18 . ( 16 ) التوبة : 5 .