[ بل الأقوى وجوب الاستئجار مع الحاجة إليه أو أمر الإمام له بذلك ، وإلّا فلا ] .
هذا كلّه في العاجز عن الجهاد بنفسه .
( ولو كان قادراً ) عليه ( فجهّز غيره سقط عنه ما لم يتعيّن ) بتوقّف الأمر عليه ، أو بتعيين الإمام عليه السلام [ 1 ] .
بل [ الظاهر ] [ 2 ] عدم الفرق في النائب بين كونه قادراً بنفسه على الغزو - من دون حاجة إلى الجعل - وغيره ممّن لم يكن قادراً [ 3 ] .
[ حرمة الغزو في أشهر الحُرُم ] :
( ويحرم الغزو في أشهر الحُرُم ) ، وهي رجب وذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم ( إلّاأن يبدأ الخصم
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل عن المنتهى نسبته إلى علمائنا « 1 » مؤذناً بدعوى الإجماع ، كما هو مقتضى المحكيّ عن التذكرة « 2 » أيضاً . وفي الدروس : « يجوز الاستئجار على الجهاد عندنا » « 3 » وقد استثناه غير واحد من عدم جواز الاستئجار على الواجب ولو كفاية في كتاب المكاسب .
ولعلّه لمعلوميّة عدم إرادة المباشرة من الجهاد ، فيكفي استنابة الغير .
وهو المراد ممّا في المسالك من : « أنّ الغرض في الواجب الكفائي المقتضي لسقوطه عمّن زاد على ما فيه الكفاية لحصول من فيه الكفاية تحصيله بنفسه أو بغيره » « 4 » .
وربّما يؤيّد ذلك خبر أبي البختري عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام : « إنّ عليّاً عليه السلام سئل عن إجعال الغزو ، فقال : لا بأس أن يغزو الرجل عن الرجل ، ويأخذ الجعل منه » « 5 » .
مؤيّداً بالنبوي : « من جهّز غازياً كان له كمثل أجره » « 6 » .
[ 2 ] [ إذ ] ظاهره ، كظاهر الفتاوى [ ذلك ] .
[ 3 ] ولا ينافي ذلك كونه واجباً على الأوّل بعد أن كان مخيّراً بين فعله لنفسه وبين فعله عن غيره ، كما أنّ الجاعل مخيّر بين فعله بنفسه وبين النائب عنه . ومن ذلك يعلم ما في تقييد بعضهم « 7 » النائب في المسألة السابقة [ أي من عجز عنه بنفسه ] بكونه غير واجب عليه الجهاد لفقر ونحوه . هذا .
وفي محكيّ التحرير : « قال الشيخ : للنائب ثواب الجهاد ، وللمسأجر ثواب النفقة » « 8 » . وكان نسبته إلى الشيخ مشعرة بنوع تردّد فيه .
ولعلّه لاقتضاء الإجارة كون الثواب للمستأجر لكونه نائباً عنه وفعله فعله .
نعم مقتضى ما سمعته من النبوي أنّ اللَّه تعالى شأنه يعطيهما معاً ثواب ذلك تفضّلًا منه ، والأمر سهل .
هامش
( 1 ) المنتهى 14 : 29 .
( 2 ) التذكرة 9 : 37 .
( 3 ) الدروس 2 : 30 .
( 4 ) المسالك 3 : 16 .
( 5 ) المستدرك 11 : 28 ، ب 7 من جهاد العدوّ ، ح 1 ، مع اختلاف في اللفظ والسند .
( 6 ) كنز العمّال 4 : 292 ، ح 10554 ، مع اختلاف .
( 7 ) الرياض 7 : 448 .
( 8 ) التحرير 2 : 132 .