نعم قد يصير الواجب الكفائي عينيّاً بعدم قيام الناس به ، فإنّه حينئذٍ يجب عليهم جميعاً التحصيل حتى يوجد من فيه الكفاية .
بل لا يكفي ظنّ وصول الناهض إلى ذلك [ / إلى المرتبة المزبورة ] [ 1 ] .
[ الترافع إلى قضاة الجور ] :
( و ) على كلّ حال ف ( - لو امتنع ) الخصم ( وآثر المضي إلى قضاة الجور كان مرتكباً للمنكر ) [ 2 ] .
وقد عرفت وجوب النهي عن المنكر على الناس كفاية [ 3 ] .
نعم لو توقّف تحصيل الحقّ على ذلك أمكن اختصاص الممتنع بالإثم دون الآخر [ 4 ] .
هذا كلّه في المرافعة لإرادة الفصل والحكم ، أمّا المُرافعة للإصلاح ونحوه فلا بأس بها عند الغير الجامع للشرائط [ 5 ] .
بل قد يقال بجواز طلب البيّنة له أيضاً ، والأمر على مقتضى قيامها - من باب الأمر بالمعروف لا من القضاء والفصل - بناءً على عدم اختصاص العمل بها بالحاكم .
شرح
[ 1 ] للأصل وغيره .
[ 2 ] لأنّ ذلك كبيرة عندنا ، كما في المسالك « 1 » .
[ 3 ] وقال الصادق عليه السلام : « أيّما مؤمن قدّم مؤمناً في خصومة إلى قاضٍ أو سلطانٍ جائر فقضى عليه بغير حكم اللَّه فقد شركه في الإثم » « 2 » .
بل قد سمعت « 3 » ما في خبري أبي بصير عنه عليه السلام أيضاً من كونه من أهل آية :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ« 4 » .
بل قال عليه السلام في مقبولة ابن حنظلة : « من تحاكم إلى طاغوت فحكم له فإنّما يأخذ سُحتاً وإن كان حقّه ثابتاً » « 5 » .
إلى غير ذلك من النصوص المعتضدة بالإجماع بقسميه .
[ 4 ] ولا ينافيه ما سمعته في المقبولة المحمولة على كون ذلك بالاختيار لا في نحو الفرض .
[ 5 ] 1 - للأصل .
2 - وعموم الأمر بالصلح بين المتخاصمين .
3 - والحثّ عليه كتاباً « 6 » وسنّة « 7 » .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 110 .
( 2 ) الوسائل 27 : 11 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 27 : 12 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 2 ، 3 .
( 4 ) النساء : 60 .
( 5 ) الكافي 7 : 412 ، ح 5 ، وفيه : « الطاغوت » بدل « طاغوت » . الوسائل 27 : 13 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 4 .
( 6 ) النساء : 128 . الحجرات : 9 - 10 .
( 7 ) انظر الوسائل 18 : 440 ، ب 1 من الصلح .