( ولا للحكم بينالناس ) ولا للفتوى ولا لغير ذلك ممّا هو مختصّ بالإمام عليه السلام ونائبه ( إلّاعارف بالأحكام ) الشرعيّة جميعها ولو ملكة ( مطّلع على مآخذها عارف بكيفيّة ) استنباطها منها وب ( - ايقاعهما « 1 » ) أي الحكم والحدود ( على الوجوه الشرعيّة ) ، وبالجملة المجتهد المطلق الجامع للشرائط المفروغ من تعدادها وتفصيلها في محلّه [ 1 ] . وحينئذٍ فلا يجوز لغيره حتى المتجزّي بناءً على ثبوته وصحّة عمله بظنّه [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] إذ هو المتيقّن من النصوص والإجماع بقسميه - بل الضرورة من المذهب - نيابته في زمن الغيبة عنهم عليهم السلام على ذلك ونحوه .
وفي المسالك في شرح العبارة : « المراد بالعارف المذكور الفقيه المجتهد ، وهو العالم بالأحكام الشرعيّة بالأدلّة التفصيليّة ، وجملة شرائطه مفصّلة في مظانّها ، وهذا الحكم - وهو عدم جواز الحكم لغير المذكور - موضع وفاق بين أصحابنا ، وقد صرّحوا فيه بكونه إجماعيّاً » « 2 » إلى آخره .
[ 2 ] ضرورة عدم اندراجه في مقبولة ابن حنظلة السابقة التي هي العمدة في الباب وإليها ترجع : مقبولة أبي خديجة « 3 » . والتوقيع عن صاحب الأمر روحي له الفداء « 4 » . بل وصحيح أبي بصير عن الصادق عليه السلام : « أيّما رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حقّ فدعاه إلى رجل من إخوانكم ليحكم بينه وبينه فأبى إلّاأن يرافعه إلى هؤلاء كان بمنزلة الذين قال اللَّه عزّ وجلّ :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ« 5 » . على أنّ الأخير إنّما هو في بيان عدم جواز الترافع إلى قضاة المخالفين . لا أنّ المراد منه مطلق الأخ وإن لم يكن عدلًا عارفاً بالأحكام . وفي خبره الآخر : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : قول اللَّه عزّ وجلّ في كتابه :وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ« 6 » فقال : « يا أبا بصير إنّ اللَّه عزّ وجلّ قد علم أنّ في الامّة حكّاماً يجورون ، أما أنّه لم يعن حكّام العدل ، ولكنّه عنى حكّام الجور ، يا أبا محمّد إنّه لو كان لك على رجل حقّ فدعوته إلى حكم أهل العدل فأبى عليك إلّاأن يرافعك إلى حكّام أهل الجور ليقضوا له كان ممّن حاكم إلى الطاغوت ، وهو قول اللَّه عزّ وجلّ :أَ لَمْ تَرَ« 7 » إلى آخره « 8 » . كما أنّ المراد بما في التوقيع : « من رواة حديثنا » « 9 » الإشارة إلى الفقيه المزبور لا مطلق الراوي لحديثهم وإن لم يكن فقيهاً ذا بصيرة فيها عارف عامّها وخاصّها ومطلقها ومقيّدها وناسخها ومنسوخها ، وغير ذلك ممّا أشاروا عليهم السلام إليه في كلامهم كذا ما في مقبول أبي خديجة ، لا أنّ المراد منه مطلق العالم بشيء من قضاياهم ولو المسألة الواحدة في الطهارة أو الصلاة . خصوصاً ، بعد ما ورد عنهم عليهم السلام : « أنّه لا يكون الفقيه فقيهاً حتى نلحن له بالقول فيعرف ما نلحن له » « 10 » . وخصوصاً بعد عدم الجابر لسندها بالنسبة إلى ذلك ، بل الموهن متحقّق ، فإنّي لم أجد من أثبت جميع أحكام المطلق للمتجزّئ عدا ما يحكى عن الأردبيلي « 11 » مستدلّاً بخبر أبي خديجة « 12 » وصحيح أبي بصير « 13 » ونحوهما ممّا عرفت المراد به ولو بقرينة الشهرة العظيمة ، بل الإجماع بقسميه على اختصاص الأحكام المزبورة بالمجتهد المطلق دون غيره .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « إيقاعها » .
( 2 ) المسالك 3 : 108 .
( 3 ) الوسائل 27 : 13 ، ب 1 من صفات القاضي : 5 .
( 4 ) الوسائل 27 : 140 ، ب 1 ، 11 من صفات القاضي ، ح 9 .
( 5 ) النساء : 60 .
( 6 ) الوسائل 27 : 91 ، 12 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 2 ، 3 .
( 7 ) البقرة : 188 .
( 8 ) النساء : 60 .
( 9 ) الوسائل 27 : 91 ، 12 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 2 ، 3 .
( 10 ) الوسائل 27 : 140 ، ب 1 ، 11 من صفات القاضي ، ح 9 .
( 11 ) المستدرك 17 : 345 ، ب 15 من صفات القاضي ، ح 5 .
( 12 ) الوسائل 27 : 13 ، ب 1 من صفات القاضي : 5 .
( 13 ) مجمع الفائدة والبرهان 7 : 547 - 548 .