[ الفرق بين الحكم والإفتاء ] :
والفرق بينهما : أنّ الحكم إنشاء قول في حكم شرعي متعلّق بواقعة مخصوصة ، كالحكم بأنّ الدار ملك لزيد ، وأنّ هلال شهر رمضان سنة كذا قد حصل ، ونحو ذلك ممّا هو في قضايا شخصيّة . والفتوى حكم شرعي على وجه كلّي ، كقوله : المعاطاة جائزة ، أو شخصي يرجع إلى كلّي ، كقوله لزيد : إنّ صلاتك باطلة ؛ لأنّك تكلّمت فيها مثلًا ؛ إذ مرجعه إلى بطلان صلاة من تكلّم في صلاته وزيد منهم . وحكاية الفتوى عن الغير أو إطلاقها مع القرائن الدالّة على ذلك ليست فتوى من الحاكي ، وإنّما هو راوٍ يجوز العمل بقوله مع عدالته .
( و ) كيف كان ف ( - مع اتّصاف المتعرّض للحكم بذلك ) ، أي الاجتهاد الجامع للشرائط ( يجوز الترافع إليه ) للحكم ( و ) الفصل ، بل ( يجب على الخصم إجابة خصمه إذا دعاه للتحاكم عنده ) . كما يجب القبول على من حكم له وعليه منهما [ 1 ] . نعم [ قيل عدم وجوب الإجابة لو طلب الخصم ] [ 2 ] ولكن [ الظاهر ] [ 2 ] وجوب الإجابة عليه بمجرد طلب خصمه ذلك . كما أنّ الظاهر كون التعيين مع التعدّد بيد المدّعي الذي له حقّ الدعوى .
[ الحكم والإفتاء كفايةً ] :
ويجب عليه الحكم والإفتاء كفايةً مع عدم المانع [ 4 ] .
كما يجب تحصيل المرتبة المزبورة كذلك أيضاً [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده في شيء منهما ؛ لما سمعته من :
1 - قول الصادق عليه السلام في مقبولي ابن حنظلة « 1 » .
2 - وأبي خديجة « 2 » .
3 - وصاحب الزمان روحي له الفداء في التوقيع « 3 » .
4 - المعتضد بالإجماع بقسميه عليه .
[ 2 ] [ كما ] قد يظهر من بعض : عدم الوجوب بمجرّد طلب الخصم ذلك ، بل يتوقّف على طلب الحاكم له .
[ 3 ] [ إذ ] ظاهر النصوص [ ذلك ] .
[ 4 ] 1 - لقوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ« 4 » .
2 - وقال تعالى :فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ« 5 » .
3 - وغير ذلك من الكتاب والسنّة والإجماع بقسميه .
[ 5 ] على المشهور ؛ لتوقّف النظام عليها ، بل قيل بوجوب تحصيلها عيناً « 6 » . وإن كان هو واضح الضعف .
هامش
( 1 و 2 و 3 ) تقدّم في ص 289 .
( 4 ) البقرة : 159 .
( 5 ) التوبة : 122 .
( 6 ) نقله في المسالك 3 : 110 .