نعم قد احتملنا في كتاب القضاء - إن لم يكن إجماع - جواز القضاء لمقلّد المجتهد المطلق بفتوى مجتهده ، وجوازه أيضاً بالمعلوم من أحكام أهل البيت عليهم السلام [ 1 ] . وخصوصاً مع عدم المجتهد المطلق ، أو عدم إمكان الوصول إليه ، وعدم إمكان رفع النزاع والقتال بالصلح ونحوه ، فلاحظ . فإنّه قد ذكرنا هناك أيضاً جملة من المسائل المتعلّقة بالقضاء وبالفتوى وغيرهما مضافاً إلى المسائل المذكورة في مظانّها .
[ تقليد الميّت ] :
منها : تقليد الميّت [ 2 ] [ الذي لا كلام في عدم جوازه ابتداءً ] .
إنّما الكلام في جواز بقائه على ما قلّده فيه زمن حياته وعدمه [ 3 ] .
والتحقيق التخيير [ 4 ] ، بل الظاهر ذلك أيضاً بالنسبة إلى المجتهد الحيّ [ 5 ] .
إلّاأنّ الظاهر كون [ الحكم ] [ 6 ] عدم الرجوع فيما عمل به من فتواه في الزمان الماضي .
أمّا المتجدّد من الزمان فهو مخيّر فيه بينه وبين غيره ، كما كان مخيّراً في ابتداء التقليد مع فرض التساوي في الفضيلة وغيرها ممّا هو معتبر في التقليد . وإن كان التحقيق عندنا : جواز تقديم المفضول مع وجود الفاضل ، من غير فرق بين العلم بالخلاف وعدمه . نعم لا طريق للعاميّ الذي لا أهليّة له للنظر في أمثال هذه المسائل إلّاالرجوع إلى الأفضل من أوّل الأمر [ 7 ] . ثمّ العمل بقوله حتى في أمثال هذه المسائل التي لا قابليّة له للاجتهاد فيها [ 8 ] . ثمّ من المعلوم أنّه كما لا يجوز الحكم إلّالمن عرفت كذلك لا تجوز الفتوى إلّاله [ 9 ] .
شرح
[ 1 ] ويدلّ عليه قوله عليه السلام في تعداد القضاة : « رجل قضى بالحقّ وهو يعلم فهو في الجنّة » « 1 » ، بل حكينا ذلك عن بعض .
[ 2 ] الّذي أطنب فيه الكركي « 2 » هنا في حاشيته على الكتاب ، مع أنّ عدم جوازه ابتداءً مفروغ منه بين أصحابنا .
وقد حكى الإجماع عليه غير واحد .
[ 3 ] فبين قائل بوجوبه ، وقائل بحرمته .
[ 4 ] كما هو ظاهر الكركي في الجعفريّة « 3 » وغيره .
[ 5 ] اللهمّ إلّاأن يكون إجماعاً ، ولم أتحقّقه وإن حكاه بعض الناس .
[ 6 ] [ كما هو ] المسلّم منه [ / الإجماع ] .
[ 7 ] لأنّه المتيقّن له في زمن الغيبة المعلوم عدم سقوط التكليف فيه .
[ 8 ] 1 - للحرج المنفي كتاباً « 4 » وسنّة « 5 » وإجماعاً . 2 - والسيرة المعلومة التي تزيد على الإجماع ، بل تقرب من الضرورة . وبالجملة فهذه المسائل وغيرها ممّا يتعلّق بالاجتهاد والتقليد محرّرة في محالّها .
[ 9 ] ضرورة اشتراطهما معاً بالاجتهاد .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 22 ، ب 4 من صفات القاضي ، ح 6 .
( 2 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 113 فما بعدها .
( 3 ) الجعفرية ( رسائل الكركي ) 1 : 80 .
( 4 ) المائدة : 6 . الحجّ : 78 .
( 5 ) الوسائل 13 : 172 ، ب 16 من بقيّة كفّارات الإحرام ، ح 6 .