بل قد يقال : إنّه يكفي ظنّه الغالب بذلك [ 1 ] .
وتسمع تمام الكلام في قبول الولاية من [ قبل ] الجائر في المكاسب .
ومنه يعلم اعتبار الإكراه في جواز قبول الولاية المستلزمة لظلم الغير ونحوه من المحرّمات .
فلا يجزي حينئذٍ مجرّد الخوف على النفس أو العرض أو المال في جواز ظلم الغير [ 2 ] ، مع احتماله إذا كان ذلك هو الداعي للجائر على ظلمه وإن لم يتوعّده به .
بل ربّما كان ذلك من الإكراه أيضاً .
نعم ليس له دفع الضرر عن نفسه باضرار غيره قطعاً .
كما أنّ منه يعلم الحال في كثير من المسائل المتعلّقة في المقام الذي هو فرد أيضاً من المسألة الآتية حتى تحقيق موضوع الإكراه .
وإن كان تسمع إن شاء اللَّه تمام الكلام فيه في كتاب الطلاق .
ومنه يعلم عدم كون المسألة من التقيّة الدينيّة ، وإنّما هي الإكراه ولو من غير المخالفين .
كما لا فرق في المكره على ذلك بين الفقيه وغيره .
بل ولا بين الإكراه على العمل بمذهب المخالفين أو غيرهم [ 3 ] .
مع فرض عدم تمكّنه من التخلّص على وجه يكون به غير مكره ، وإلّا كان ظالماً آثماً ضامناً لجميع ما يباشره من إتلاف مال الغير [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] وإن قال في المنتهى : « لا يجوز لأحد أن يعرض نفسه للتولّي من قبل الظالمين إلّاأن يقطع ويعلم علماً يقيناً أنّه لا يتعدّى الواجب ولا يرتكب القبيح ، ويتمكّن من وضع الأشياء مواضعها ، ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإن علم أنّه يخلّ بواجب أو يرتكب قبيحاً أو غلب على ظنّه ذلك فلا يجوز له التعرّض بحالٍ من الأحوال مع الاختيار ، فإن اكره على الدخول فيه واضطرّته التقيّة جاز له حينئذٍ ذلك ، ويجتهد ويتحرّز لنفسه من المظالم حسب ما أمكن » « 1 » .
لكن يمكن إرادته أيضاً ما ذكرناه بملاحظة المفهوم في صورة المنع .
بل إن لم يكن إجماع أو ظاهر نصوص في عدم قبول ذلك منهم أمكن القول بالجواز مع عدم العلم بارتكاب محرّم مطلقاً ؛ ضرورة عدم وجوب التحرّز من احتمال الحرمة التي يمكن رفع الإثم عنها مع فرض الإكراه عليها وإن كان قد حصل بقبوله الولاية اختياراً .
[ 2 ] لنفي الضِرار .
[ 3 ] ضرورة اشتراك الجميع - مع الإكراه عليها - في الجواز المعلوم نقلًا بل عقلًا .
[ 4 ] لأنّ عليه إتّباع الحقّ والتجنّب عن الباطل على حسب إمكانه .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 995 ( حجريّة ) .