سلطان وجيوش وامراء ونحو ذلك ممّا يعلمون قصور اليد فيها عن ذلك ونحوه وإلّا لظهرت دولة الحقّ [ 1 ] .
وحينئذٍ لا يبعد وجوب الإقامة عليه مع أمن ضرر السلطان عليه أو على غيره من الشيعة ولو بقبول الولاية من قبله وإظهارها عنه ، وإن كان [ الظاهر ] [ 2 ] ثبوت الرخصة في ذلك ، إلّاأنّه يمكن كون المقام من المواضع التي متى جاز فيها الحكم وجب [ 3 ] . ومن هنا كان لا إشكال [ 4 ] في وجوب الحكم عليه [ / الفقيه ] بين المتخاصمين مع طلب ذي الحقّ له ، فالمتّجه حينئذٍ كونه عزيمة [ 5 ] .
[ إقامة غير الفقيه الحدود والحكم ] :
( و ) كيف كان ف ( - لا يجوز أن يتعرّض لإقامة الحدود ) غير من سمعته من السيّد [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] كما أومأ إليه الصادق عليه السلام بقوله : « لو أنّ لي عدد هذه الشويهات وكانت أربعين لخرجت » « 1 » . وبالجملة فالمسألة من الواضحات الّتي لا تحتاج إلى أدلّة . وأغرب من ذلك كلّه استدلال من حلّت الوسوسة في قلبه - بعد حكم أساطين المذهب - بالأصل المقطوع ، وإجماع ابني زهرة وإدريس اللذين قد عرفت حالهما ، وببعض النصوص الدالّة على أنّ الحدود للإمام عليه السلام « 2 » ، خصوصاً المروي عن كتاب الأشعثيّات لمحمّد بن محمّد بن الأشعث بإسناده عن الصادق عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن عليّ عليهم السلام : « لا يصلح الحكم ولا الحدود ولا الجمعة إلّابإمام » « 3 » الضعيف سنداً ، بل الكتاب المزبور على ما حكي عن بعض الأفاضل ليس من الأصول المشهورة ، بل ولا المعتبرة ، ولم يحكم أحد بصحّته من أصحابنا ، بل لم تتواتر نسبته إلى مصنّفه ، بل ولم تصحّ [ أي نسبته إلى مصنّفه ] على وجه تطمئنّ النفس بها . ولذا لم ينقل عنه الحرّ في الوسائل ولا المجلسي في البحار مع شدّة حرصهما - خصوصاً الثاني - على كتب الحديث ، ومن البعيد عدم عثورهما عليه . والشيخ والنجاشي « 4 » وإن ذكرا أنّ مصنّفه من أصحاب الكتب إلّاأنّهما لم يذكرا الكتاب المزبور بعبارة تشعر بتعيينه . ومع ذلك فإنّ تتبّعه وتتبّع كتب الأصول يعطيان أنّه ليس جارياً على منوالها ؛ فإنّ أكثره بخلافها ، وإنّما تطابق روايته في الأكثر رواية العامّة ، إلى آخره . كلّ ذلك مع اشتمال الخبر المزبور على « الحكم » الذي يرجع إليه [ / إلى الفقيه ] فيه بالضرورة من المذهب . وأمّا الجمعة : ففيها البحث المعروف ، ولا يبعد كون المراد منه : بيان أنّها من مناصب الإمامة وإن أذنوا فيها لفقهاء شيعتهم . وحينئذٍ فلا إشكال كما لا خلاف في وجوب مساعدة الناس لهم على ذلك نحو مساعدتهم للإمام عليه السلام عليه ؛ ضرورة كونه من السياسات الدينيّة التي لا يقوم الواحد بها . ومن البرّ والتقوى اللذين امر بالتعاون عليهما .
[ 2 ] [ كما هو ] مقتضى خبر حفص « 5 » وكثير من عبارات الأصحاب أو جميعها .
[ 3 ] ولعلّ تعبير الأصحاب بالجواز لكون المهمّ بيان أصل جوازه في مقابل احتمال الحرمة بعد معلوميّة كون ذلك من مناصب الإمامة .
[ 4 ] [ كما ] لا خلاف [ فيه ] .
[ 5 ] خصوصاً بعد ما سمعت من الأدلّة التي مقتضاها ذلك ، مضافاً إلى التشديد في تعطيل الحدّ . والظاهر كونه فيمن له إقامته ، واللَّه العالم .
[ 6 ] والوالد والزوج في قول عرفت الحال فيه [ وأنّه لا يجوز ] .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه فيما بأيدينا من المصادر .
( 2 ) الوسائل 28 : 49 ، ب 28 من مقدّمات الحدود ، ح 1 .
( 3 ) المستدرك 18 : 29 ، ب 25 من مقّدمات الحدود ، ح 1 .
( 4 ) رجال الطوسي : 442 ، الرقم 6313 .
( 5 ) الوسائل 28 : 49 ، ب 28 من مقدّمات الحدود ، ح 1 .