[ الجهاد للدعوة بدون إذنه عليه السلام ] :
نعم لم يأذنوا لهم في زمن الغيبة ببعض الأمور الّتي يعلمون عدم حاجتهم إليها ، كجهاد الدعوة المحتاج إلى
شرح
ورثة الأنبياء « 1 » . ب - وأنّهم كأنبياء بني إسرائيل « 2 » . ج - وأنّه لولاهم لما عُرف الحقّ من الباطل « 3 » . د - وبنحو قول أمير المؤمنين عليه السلام : « اللهمّ إنّك قلت لنبيّك صلواتك عليه وآله فميا اخبر به : من عطّل حدّاً من حدودي فقد عاندني وطلب بذلك مضادّتي » « 4 » . الظاهر في العموم لكلّ زمان . ه - والإجماع بقسميه على عدم خطاب غيرهم بذلك ، فانحصر الخطاب بهم ولو لما عرفت من نصبهم إيّاهم على ذلك ونحوه . و - بل منه [ / من التأييد المزبور ] ينقدح التأييد بعموم الأمر بالجلد للزاني والقطع للسارق ونحوهما فيه . ز - وبأنّ تعطيل الحدود يفضي إلى ارتكاب المحارم وانتشار المفاسد ، وذلك مطلوب الترك في نظر الشرع . ح - وبأنّ المقتضي لإقامة الحدّ قائم في صورتي حضور الإمام وغيبته ، وليست الحكمة عائدة إلى مقيمه قطعاً ، فتكون عائدة إلى مستحقّه ، أو إلى نوع من المكلّفين ، وعلى التقديرين لابدّ من إقامته مطلقاً وبثبوت النيابة لهم في كثير من المواضع على وجه يظهر منه عدم الفرق بين مناصب الإمام أجمع . ط - بل يمكن دعوى المفروغيّة منه بين الأصحاب ، فإنّ كتبهم مملوءة بالرجوع إلى الحاكم - المراد به نائب الغيبة - في سائر المواضع . قال الكركي في المحكي من رسالته التي ألّفها في صلاة الجمعة : « إتّفق أصحابنا على أنّ الفقيه العادل الأمين الجامع لشرائط الفتوى - المعبَّر عنه بالمجتهد في الأحكام الشرعيّة - نائب من قِبَل أئمّة الهدى عليهم السلام في حال الغيبة في جميع ما للنيابة فيه مدخل ، وربّما استثنى الأصحاب القتل والحدود » « 5 » . ولعلّ مقصوده ببعض الأصحاب مشيراً به إلى ابني زهرة وإدريس اللذين قد عرفت عدم ظهور المحكي عن الثاني منهما ، بل ظاهره العكس ، بل ينبغي الجزم بإرادته ذلك ، خصوصاً بعد فتواه نفسه في غيرها من كتبه بالجواز وحكايته له عن غيره . ي - وبفحوى ما سمعته من جواز إقامة السيّد الحدّ ، والوالد والزوج - على القول بهما - مع أمن الضرر . ك - بل القطع بأولويّة الفقيه منهما في ذلك بعد أن جعله الإمام عليه السلام حاكماً وخليفة . وبأنّ الضرورة قاضية بذلك في قبض الحقوق العامّة والولايات ونحوها بعد تشديدهم في النهي عن الرجوع إلى قضاة الجور وعلمائهم وحكّامهم « 6 » ، بعد علمهم بكثرة شيعتهم في جميع الأطراف وطول الزمان ، وبغير ذلك ممّا يظهر بأدنى تأمّل في النصوص وملاحظتهم حال الشيعة - وخصوصاً علمائهم - في زمن الغيبة . وكفى بالتوقيع « 7 » الذي جاء للمفيد من الناحية المقدّسة ، وما اشتمل عليه من التبجيل والتعظيم . ل - بل لولا عموم الولاية لبقي كثير من الأمور المتعلّقة بشيعتهم معطّلة . فمن الغريب وسوسة بعض النّاس في ذلك ، بل كأنّه ما ذاق من طعم الفقه شيئاً ، ولا فهم من لحن قولهم ورموزهم أمراً ، ولا تأمّل المراد من قولهم : إنّي جعلته عليكم حاكماً « 8 » وقاضياً « 9 » وحجّة « 10 » وخليفة « 11 » ونحو ذلك ممّا يظهر منه إرادة نظم زمان الغيبة لشيعتهم في كثير من الأمور الراجعة إليهم . ولذا جزم فيما سمعته من المراسم بتفويضهم عليهم السلام لهم في ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 78 ، ب 8 من صفات القاضي ، ح 2 .
( 2 ) المستدرك 17 : 320 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 30 .
( 3 ) الكافي 1 : 178 ، ح 5 .
( 4 ) الوسائل 28 : 13 ، ب 1 من مقدّمات الحدود ، 6 .
( 5 ) رسالة صلاة الجمعة ( رسائل الكركي ) 1 : 142 .
( 6 ) انظر الوسائل 27 : 136 ، ب 11 من صفات القاضي .
( 7 ) البحار 53 : 174 ، 176 ، ح 7 .
( 8 ) الوسائل 27 : 137 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 1 .
( 9 و 10 ) المصدر السابق : 139 ، 140 ، ح 6 ، 9 .
( 11 ) الوسائل 27 : 91 ، ب 8 من صفات القاضي ، ح 50 .