21 / 394 / 22 / 672
( إقامة الحدود في حال غيبة الإمام ) عليه السلام ، ( كما لهم الحكم بين الناس مع الأمن من ضرر سلطان الوقت ، ويجب على الناس مساعدتهم على ذلك ) كما يجب مساعدة الإمام عليه السلام عليه [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] بل هو المشهور ، بل لا أجد فيه خلافاً إلّاما يحكى عن ظاهر ابني زهرة وإدريس « 1 » .
ولم نتحقّقه ، بل لعلّ المتحقّق خلافه ؛ إذ قد سمعت سابقاً « 2 » معقد إجماع الثاني منهما الذي يمكن اندراج الفقيه في « الحكّام عنهم » منه ، فيكون حينئذٍ إجماعه عليه لا على خلافه .
كما أنّ ما في التنقيح من الحكاية عن سلّار : أنّه جوّز الإقامة ما لم يكن قتلًا أو جرحاً « 3 » كذلك أيضاً ، فإنّ عبارته في المراسم عامّة للجميع ، قال فيها : « فقد فوّضوا عليهم السلام إلى الفقهاء إقامة الحدود والأحكام بين الناس بعد أن لا يتعدّوا واجباً ، ولا يتجاوزوا حدّاً ، وأمروا عامّة الشيعة بمعاونة الفقهاء على ذلك ما استقاموا على الطريقة » « 4 » . فمن الغريب بعد ذلك ظهور التوقّف فيه من المصنّف وبعض كتب الفاضل « 5 » سيّما بعد وضوح دليله الذي هو قول الصادق عليه السلام في مقبول عمر بن حنظلة : « انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فلترضوا به حاكماً فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما بحكم اللَّه استخفّ ، وعلينا ردّ ، والرادّ علينا رادّ على اللَّه تعالى ، وهو على حدّ الشرك باللَّه عزّ وجلّ » « 6 » .
وفي مقبول أبي خديجة : « إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، [ و ] لكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم ، فإنّي قد جعلته قاضياً ، فتحاكموا إليه » « 7 » . وقول صاحب الزمان روحي له الفداء وعجّل اللَّه فرجه في التوقيع المنقول عنه : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللَّه » « 8 » .
وعن بعض الكتب روايته : « فإنّهم خليفتي عليكم . . . إلى آخره » إمّا بدعوى أنّ إقامة الحدّ من الحكم سيّما في مثل حدّ القذف مع الترافع إليه وثبوته عنده وحكمه بثبوت الحد على القاذف ، فإنّ المراد من الحكم عليه : إنفاذ ما حكم به لا مجرّد الحكم من دون إنفاذ ، أو لظهور قوله عليه السلام : « فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » في إرادة الولاية العامّة نحو المنصوب الخاصّ كذلك إلى أهل الأطراف الذي لا إشكال في ظهور إرادة الولاية العامّة في جميع أمور المنصوب عليهم فيه . بل قوله عليه السلام : « فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللَّه » أشدّ ظهوراً في إرادة كونه حجّة فيما أنا فيه حجّة اللَّه عليكم ، ومنها إقامة الحدود . بل ما عن بعض الكتب : « فإنّهم خليفتي عليكم » أشدّ ظهوراً ؛ ضرورة معلوميّة كون المراد من « الخليفة » عموم الولاية عرفاً ، نحو قوله تعالى :يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ« 9 » . أو لما سمعته من قول الصادق عليه السلام : « إقامة الحدود إلى من إليه الحكم » « 10 » جواب من سأله من يقيم الحدود السلطان أو القاضي ؟ كلّ ذلك مضافاً : أ - إلى التأييد بما دلّ على أنّهم
هامش
( 1 ) حكاه عن ابن إدريس في التنقيح 1 : 596 . والمهذب البارع 2 : 328 - 329 .
( 2 ) تقدّم في ص 282 .
( 3 ) التنقيح 1 : 597 .
( 4 ) المراسم : 261 .
( 5 ) التذكرة 9 : 445 - 446 .
( 6 ) الوسائل 27 : 136 ، 137 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 27 : 13 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 5 .
( 8 ) الوسائل 27 : 140 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 9 .
( 9 ) ص : 26 .
( 10 ) الوسائل 28 : 49 ، ب 28 من مقدّمات الحدود ، ح 1 .