بل قد يقال أيضاً : إنّ من كان عليه الحدّ مخالفاً وكان حدّه القتل في مذهبهم يجوز قتله وإن لم يصل إلى حدّ الإكراه [ 1 ] .
[ إقامة الحدّ لغير الفقيه ] :
فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّه يجوز لغير الفقيه إقامة الحدّ الثابت شرعاً - ولو قتلًا - إذا كان مجبوراً على ذلك [ 2 ] . ولا يجوز له مع عدم الجبر .
وهل يعتبر في حال الجواز نيّة كونه عن الإمام عليه السلام ؟ [ قد يظهر ذلك ] [ 3 ] [ لكنه قاصر ] . وإن كان لا ريب في أنّه أحوط . أمّا إذا كان القتل ظلماً وكان المقتول من الشيعة فلا يجوز قطعاً [ 4 ] .
وفي إلحاق الجرح الغير المؤدّي إلى القتل قول ، ولكنّ الأقوى خلافه .
بل يقوى جوازه في غير معلوم التأدية .
ولو كان من غير الشيعة ولو مخالفاً فالأقوى جواز قتله فضلًا عن الجرح .
خصوصاً إذا كان ذلك مقتضى مذهبه .
وخصوصاً إذا علم قتل الجائر له إن لم يقتله [ 5 ] .
[ إقامة الحدود والحكم بين الناس للفقيه في عصر الغيبة ] :
( و ) كيف كان فقد ( قيل ) [ 6 ] : ( يجوز للفقهاء العارفين ) بالأحكام الشرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة العدول
شرح
[ 1 ] لقاعدة إلزامهم بما ألزموا به أنفسهم وغيرها .
[ 2 ] لعموم أدلّة التقيّة .
[ 3 ] [ كما أنّ ] ظاهر المرسل المزبور ذلك ، لكن قد عرفت قصوره عن إثبات نحو ذلك .
[ 4 ] لما عرفت .
[ 5 ] هذا ، وربّما احتمل في عبارة المصنّف أنّ المراد بالوالي الفقيه في زمن الغيبة .
وفيه : أنّه لا وجه حينئذٍ لإفراده عن المسألة الآتية .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّه باعتبار صورة النيابة عن الجائر يتوهّم المنع وإن جاز هناك ، وهو كما ترى .
أو يقال : إنّه وإن لم نقل بالجواز في تلك المسألة يجوز هنا باعتبار كونه والياً عن الجائر ، فلا يخاف عليه حينئذٍ من السلطان ، بخلاف ما إذا لم يكن ، أو غير ذلك . والأمر سهل بعد ما عرفت وتعرف أنّ الحكم جائز له على كلّ تقدير .
[ 6 ] والقائل الإسكافي والشيخان والديلمي والفاضل والشهيدان والمقداد وابن فهد والكركي والسبزواري والكاشاني « 1 » وغيرهم على ما حكي عن بعضهم .
هامش
( 1 ) نقله عن الإسكافي الصيمري في غاية المرام 1 : 547 . المقنعة : 810 . النهاية : 301 . المراسم : 261 . المختلف 4 : 463 . القواعد 1 : 525 . الإرشاد 1 : 353 . الدروس 2 : 48 . الروضة 2 : 417 . التنقيح 1 : 597 . المهذب البارع 2 : 328 . جامع المقاصد 3 : 490 . كفاية الأحكام 1 : 410 . المفاتيح 1 : 50 . ولم نعثر على كلام الإسكافي .