تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
21 / 27 / 22 / 47

[ تعيّن الوجوب على المعسر ببذل ما يحتاج إليه ] :

( وإذا بُذِل للمعسر ما يحتاج إليه وجب ) [ 1 ] . نعم ( لو كان ) ذلك ( على سبيل الأجرة لم يجب ) [ 2 ] .

[ استنابة العاجز بنفسه ] :

( ومن عجز عنه بنفسه ) لعذر من الأعذار السابقة ( وكان مؤسراً وجب إقامة غيره ) [ 3 ] . ( وقيل : يستحب ) [ 4 ] . ( و ) لكن ( هو أشبه ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به في المسالك « 1 » ؛ لصدق الوجدان حينئذٍ ، فيندرج في أدلّة الوجوب كتاباً ( و ) سنّة . [ 2 ] لأنّ الإجارة لا تتمّ إلّابالقبول ، وهو نوع اكتساب لا يجب تحصيله للواجب المشروط ، بخلاف البذل الذي يتحقّق بالإيجاب من الباذل ، فيتفرّع عليه الوجوب ، وقد تقدّم في الحجّ ما له دخلٌ في المقام ، فإنّه شبيه بالبذل له . بل عن بعض هنا أيضاً اعتبار كونه على وجه لازم كالنذر أو قبوله البذل ، وإلّا لم يجب « 2 » . نحو ما سمعته في البذل للحجّ ، فلاحظ وتأمّل . [ 3 ] كما عن الشيخ والقاضي والحلّي والمقداد في الكنز « 3 » ، وإن كنّا لم نتحقّقه . والكركي في جامعه ، بل في غاية المراد نسبته إلى الشيخ وأتباعه « 4 » . [ 4 ] وإن كنّا لم نعرف القائل به قبل المصنّف . نعم هو خيرة جماعة ممّن تأخّر عنه كالفاضل وثاني الشهيدين والصيمري « 5 » وغيرهم . [ 5 ] بأصول المذهب وقواعده التي منها أصل البراءة وإطلاق نفي الحرج الشامل للنفس والمال ، وكما لا يشترط في غير الواجد الضعف أو المرض فكذا لا يشترط في الضعيف والمريض عدم الوجدان . ولم يفرّق أحد بين أصناف المعذورين ، ولمعلوميّة سقوط المباشرة عنه بالعجز الذي يتبعه سقوط النيابة ؛ لأنّها تتبع وجوب المباشرة . ودعوى كون الوجوب أصالة لا بطريق البدل ، يدفعها : أنّه خلاف ظاهر فرض موضوع المسألة . بل لم أعرف قائلًا بوجوب الجهاد بالمال مع الجهاد بالنفس ، وإن كان مقتضى ما استدلّ به للأوّل من قوله تعالى :وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ« 6 » ، بل وقوله تعالى :وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ« 7 » باعتبار ذمّه لهم على عدم الإنفاق ، وعموم الأوامر بالجهاد القابل للنيابة ، وخصوصاً قوله تعالى :وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ« 8 » فإنّ التأكيد مشعر بالمعذور ، وعموم الأمر بالمعاونة على البرّ والتقوى « 9 » المندرج فيه المقام . إلّاأنّ ذلك كلّه كما ترى لا دلالة في شيء منه على وجوب الاستنابة مع العجز . ودعوى أنّ الجهاد بالمال لا يكون إلّابه في غير الجهاد بالنفس وإلّا كان إنفاقاً على نفسه لا جهاداً بالمال : 1 - مع أنّها لاتدلّ على الترتيب المزبور ؛ ضرورة إمكان وجوب الجهاد بالنفس ، والجهاد بالمال بمعنى تجهيز المعسرين له . 2 - يمكن منعها بمعلوميّة صدق الإنفاق في سبيل اللَّه والمعاونة على ما هو أعمّ من بذل المال على نفسه حال الجهاد وغيره ،
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 15 . ( 2 ) جامع المقاصد 3 : 373 . ( 3 ) النهاية : 289 . المهذّب 1 : 298 . السرائر 2 : 3 . كنز العرفان 1 : 352 . ( 4 ) جامع المقاصد 3 : 372 . غاية المراد 1 : 475 . ( 5 ) المختلف 4 : 386 . المسالك 3 : 15 - 16 . غاية المرام 1 : 506 . ( 6 ) التوبة : 41 . ( 7 ) التوبة : 81 . ( 8 ) الحج : 78 . ( 9 ) المائدة : 2 .