تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ولكنّه ليس من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [ 1 ] . وكيف كان ف [ - الظاهر ] [ 2 ] وجوب مراعاة الأيسر فالأيسر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [ 3 ] ( ويجب دفع المنكر بالقلب أوّلًا ، كما إذا عرف أنّ فاعله ينزجر بإظهار الكراهيّة « 1 » ، وكذا إذا « 2 » عرف أنّ ذلك لا يكفي ، وعرف الاكتفاء بضرب من الإعراض والهجر وجب ، واقتصر عليه ) مراعياً للأيسر فالأيسر . ( ولو عرف أنّ ذلك لا يرفعه انتقل إلى الإنكار باللسان مرتّباً للأيسر من القول فالأيسر ، ولو لم يرتفع إلّاباليد مثل الضرب وما شابهه ) من فرك الاذن والحبس ونحوهما ( جاز ) [ 4 ] . وحينئذٍ فالمتّجه الاقتصار فيهما على أوّل مراتب الإنكار بالقلب على وجه يظهر للمأمور والمنهي ذلك ، ثمّ المرتبة الأخرى منه الأيسر فالأيسر إلى أن تنتهي مراتبه بأقسام الهجر وتغيّر الوجه ونحوهما ، فإن لم يجد استعمل اللسان أيضاً بمراتبه الأيسر فالأيسر ، فإن لم يجد استعمل اليد أيضاً بمراتبها . ولكن ذلك كلّه من فرض ترتّبها في الإيذاء ، وإلّا فلو فرض أنّ الهجر أشدّ إيذاءً من بعض القول وجب الثاني . ولو علم من أوّل الأمر أنّه لا يجدي إلّاالمرتبة الأخيرة من المراتب استعملها من غير تدرّج ؛ إذ هو [ / التدرّج ]
شرح
[ 1 ] ضرورة عدم دلالته على الطلب من المأمور والمنهي بوجه من الوجوه مع فرض عدم أمارة تدلّ على ذلك حتى تغيّر الوجه ونحوه . [ 2 ] [ كما ] قد صرّح الفاضل وابن سعيد « 3 » والسيوري والشهيدان « 4 » وغيرهم على ما حكي عن بعضهم ب [ - ذلك ] . [ 3 ] بل نسبه بعض الأفاضل إلى الشهرة ، بل لم أجد من حكى الخلاف في ذلك ، وإليه أشار المصنّف بقوله : [ ويجب دفع المنكر بالقلب . . . ] . [ 4 ] ودعوى : أنّ إطلاق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقتضي خلاف الترتيب المزبور - بل قد سمعت ما في بعض الأخبار السابقة من التزام ارتكاب الأثقل من الإنكار « 5 » - يدفعها ما يستفاد من غيرها من مراعاة الترتيب . مضافاً إلى قاعدة حرمة إيذاء المؤمن وإضراره المقتصر في الخروج منها على مقدار ما ترتفع به الضرورة . بل لعلّ قوله تعالى :فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ« 6 » . إلى آخره ، ظاهر في ذلك باعتبار تقديم الصلح أوّلًا . على أنّ التعارض بين إطلاق الأمر بالمعروف وبين النهي عن الإضرار بالمؤمن والإيذاء له من وجه ، والمعلوم من تخصيص الأخير بالأوّل حال الترتيب الذي ذكرناه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « الكراهة » . ( 2 ) في الشرائع : « إن » . ( 3 ) المنتهى 2 : 993 ( حجريّة ) . الجامع للشرائع : 243 . ( 4 ) التنقيح 1 : 594 - 595 . الدروس 2 : 47 . المسالك 3 : 104 . ( 5 ) انظر الوسائل 16 : 131 ، ب 3 من الأمر والنهي . ( 6 ) الحجرات : 9 .