تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
[ فالواجب حينئذٍ حمل تارك المعروف على فعله وفاعل المنكر على تركه بالقلب وباللسان وباليد على النحو الذي ذكرناه ] [ 1 ] . نعم من أعظم أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأعلاها وأتقنها وأشدّها تأثيراً - خصوصاً بالنسبة إلى رؤساء الدِّين - : أن يلبس رداء المعروف واجبه ومندوبه ، وينزع رداء المنكر محرّمه ومكروهه ، ويستكمل نفسه بالأخلاق الكريمة وينزّهها عن الأخلاق الذميمة ، فإنّ ذلك منه سبب تامّ لفعل الناس المعروف ، ونزعهم المنكر وخصوصاً إذا أكمل ذلك بالمواعظ الحسنة المرغّبة والمرهّبة ، فإنّ لكلّ مقام مقالًا ، ولكلّ داءٍ دواءً ، وطبّ النفوس والعقول أشدّ من طبّ الأبدان بمراتب كثيرة ، وحينئذٍ يكون قد جاء بأعلى أفراد الأمر بالمعروف ، نسأل اللَّه التوفيق لهذه المراتب .

[ حكم الأمر بالمعروف المؤدّي إلى الجراح أو القتل ] :

( و ) كيف كان ف ( - لو افتقر إلى الجراح أو القتل هل يجب ؟ قيل ) [ 2 ] : ( نعم ) يجب . ( وقيل ) [ 3 ] : ( لا ) يجوز ( إلّابإذن الإمام عليه السلام ) [ 4 ] . ( وهو الأظهر ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بل قد سمعت دعوى الإجماع من الأردبيلي على الأخير فضلًا عن الأوّلين . [ 2 ] والقائل السيّد والشيخ في التبيان والحلبي والعجلي والفاضل في جملة من كتبه ويحيى بن سعيد والشهيد في النكت « 1 » على ما حكي عن بعضهم . [ 3 ] والقائل الشيخ والديلمي والقاضي وفخر الإسلام والشهيد والمقداد والكركي « 2 » على ما حكي عن بعضهم . [ 4 ] بل في المسالك : هو أشهر « 3 » : بل في مجمع البرهان : « هو المشهور » « 4 » . بل عن الإقتصاد : « الظاهر من شيوخنا الإماميّة أنّ هذا الجنس من الإنكار لا يكون إلّاللأئمّة عليهم السلام أو لمن يأذن له الإمام عليه السلام فيه » « 5 » . [ 5 ] 1 - للأصل السالم عن معارضة الإطلاق المنصرف إلى غير ذلك . 2 - خصوصاً بعد ما سمعت من اشتراط الوجوب بتجويز التأثير المشعر ببقاء المأمور والمنهي . 3 - بل لعلّ ذلك هو مقتضى الأمر والنهي الواجبين ؛ ضرورة عدم موضوعهما مع القتل . ودعوى كون المراد منهما حمل الشخص على ترك المنكر - ولو ترك الواجب - الذي يحصل بقتله ، عدم وقوع المنكر منه كما ترى مجاز لا قرينة عليه ، بل لعلّها على العكس موجودة . 4 - كلّ ذلك مضافاً إلى ما في جواز ذلك لسائر الناس - عدولهم وفسّاقهم - من الفساد العظيم والهرج والمرج المعلوم عدمه في الشريعة ، خصوصاً في مثل هذا الزمان الذي غلب النفاق فيه على الناس . وبالجملة لا يكاد ينكر اقتضاء تجويز ذلك لسائر الناس
هامش
( 1 ) نقله عن السيد في الاقتصاد : 150 . التبيان 2 : 549 ، 566 . الكافي : 267 . السرائر 2 : 23 . المنتهى 2 : 993 - 994 ( حجريّة ) . المختلف 4 : 460 - 461 . التحرير 2 : 241 . الجامع للشرائع : 243 . غاية المراد 1 : 509 . ( 2 ) النهاية : 300 . المراسم : 260 . المهذب 1 : 341 . الايضاح 1 : 398 - 399 . الدروس 2 : 47 . كنز العرفان 1 : 405 . جامع المقاصد 3 : 488 . ( 3 ) المسالك 3 : 105 . ( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 7 : 542 . ( 5 ) الاقتصاد : 150 .