21 / 380 / 22 / 649
ثمّ إنّ [ الظاهر ] [ 1 ] عدم توقّف الضرب الخالي عن الجرح على إذن الإمام عليه السلام أو القائم مقامه [ 2 ] .
[ والمُراد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الحمل على ذلك بإيجاد المعروف والتجنّب من المنكر لا مجرّد القول ] [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما أنّ ] ظاهر المصنّف وغيره الإجماع على [ ذلك ] .
[ 2 ] لكن في محكيّ نهاية الشيخ : « الأمر بالمعروف يكون باليد واللسان ، فأمّا اليد فهو أن يفعل المعروف ويتجنّب المنكر على وجه يتأسّى به الناس ، وأمّا باللسان فهو أن يدعو الناس إلى المعروف ، ويعدهم على فعله المدح والثواب ، ويزجرهم ، ويحذّرهم عن الإخلال به من العقاب ، فإن لم يتمكّن من هذين النوعين - بأن يخاف ضرراً عليه أو على غيره - اقتصر على اعتقاد وجوب الأمر بالمعروف بالقلب ، وليس عليه أكثر من ذلك ، وقد يكون الأمر بالمعروف باليد بأن يحمل الناس على ذلك بالتأديب والردع وقتل النفوس وضرب من الجراحات ، إلّاأنّ هذا الضرب لا يجب فعله إلّابإذن سلطان الوقت المنصوب للرئاسة العامّة ، فإن فقد الإذن من جهته اقتصر على الأنواع التي ذكرناها ، وإنكار المنكر يكون بالأنواع الثلاثة التي ذكرناها ، فأمّا اليد : فهو أن يؤدّب فاعله بضرب من التأديب : إمّا الجراح أو الألم أو الضرب ، غير أنّ ذلك مشروط بالإذن من جهة السلطان حسب ما قدّمناه » « 1 » . وفيه نظر من وجوه . وأغرب من ذلك ما في مجمع البرهان : « أنّه لو لم يكن جوازهما بالضرب إجماعياً لكان القول بجواز مطلق الضرب بمجرّد أدلّتهما مشكلًا » « 2 » ؛ إذ لا يخفى على من أحاط بما ذكرناه من النصوص وغيرها أنّ المُراد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الحمل على ذلك بإيجاد المعروف والتجنّب من المنكر لا مجرّد القول .
[ 3 ] وإن كان يقتضيه ظاهر لفظ الأمر والنهي ، بل وبعض النصوص الواردة في تفسير قوله تعالى :قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ« 3 » المشتملة على الاكتفاء بالقول للأهل افعلوا كذا واتركوا كذا . قال الصادق عليه السلام في خبر عبد الأعلى مولى آل سام : « لمّا نزلت هذه الآيةيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً« 4 » جلس رجل من المسلمين يبكي وقال : أنا عجزت عن نفسي وكلّفت أهلي ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : حسبك أن تأمرهم بما تأمر به نفسك ، وتنهاهم عمّا تنهى عنه نفسك » « 5 » . وخبر أبي بصير في الآية « 6 » قلت : كيف أقيهم ؟ قال : « تأمرهم بما أمر اللَّه وتنهاهم عمّا نهاهم اللَّه ، فإن أطاعوك فقد وقيتهم وإن عصوك كنت قد قضيت ما عليك » « 7 » . وفي خبره الآخر عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الآية « 8 » أيضاً : كيف نقي أهلنا ؟ قال :
« تأمرونهم وتنهونهم » « 9 » . لكن ما سمعته من النصوص والفتاوى الدالّة على أنّهما يكونان بالقلب واللسان واليد « 10 » صريح في إرادة حمل الناس عليهما بذلك كلّه . بل هو معنى قوله عليه السلام : « ما جعل اللَّه بسط اللسان وكفّ اليد ، ولكن جعلهما يبسطان معاً ويكفّان معاً » « 11 » . فيمكن إرادة ما يشمل الضرب ونحوه من أمر الأهل ونهيهم . كما أنّه صرّح في النصوص أيضاً بالهجر وتغيّر الوجه « 12 » .
وغيرهما ممّا يراد منه الطلب بواسطة هذه الأمور لا مجرّد القول كما هو واضح بأدنى تأمّل ونظر . بل منه يعلم : أنّ المراد حينئذٍ من إطلاق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الكتاب والسنّة حمل تارك المعروف وفاعل المنكر على الفعل والترك بالقلب على الوجه الذي ذكرناه وباللسان وباليد كذلك .
هامش
( 1 و 2 ) النهاية : 299 . مجمع الفائدة والبرهان 7 : 543 .
( 3 و 4 ) التحريم : 6 .
( 5 ) الوسائل 16 : 128 ، ب 9 من الأمر والنهي ، ح 1 ، ح 2 .
( 6 ) التحريم : 6 .
( 7 ) الوسائل 16 : 128 ، ب 9 من الأمر والنهي ، ح 1 ، ح 2 .
( 8 ) التحريم : 6 .
( 9 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 10 و 11 ) الوسائل 16 : 131 ، ب 3 من الأمر والنهي ، ح 2 .
( 12 ) انظر الوسائل 16 : 143 ، 144 ، ب 6 ، 7 من الأمر والنهي .