في مجهول الحال [ 1 ] . وعلى كلّ حال ف [ - المختار ] [ 2 ] وجوب مرعاة الأيسر فالأيسر في المراتب كلّها . كما [ أنّ المختار ] [ 3 ] أنّ المُراد بالجواز في المتن الوجوب ، بل [ المختار ] [ 4 ] التخيير في الأفراد مع فرض تساويها مرتبة .
ولو كان المنكر مثلًا يرتفع بالقول الغليظ والضرب الخفيف اقتصر على الأوّل بناءً على ما ذكرنا من الترتيب بين اللسان واليد . مع احتمال التخيير مع فرض التساوي في الإيذاء ، وإلّا وجب الأسهل [ 5 ] . فربّ إعراض وهجر من بعض الأشخاص بالنسبة إلى بعض الأشخاص يكون أشدّ إيذاءً من بعض الكلام [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] لكن عن الشيخ وابن حمزة : « يجب أوّلًا باللسان ثمّ باليد ثمّ بالقلب » « 1 » .
وعن سلّار : « باليد أوّلًا ، فإن لم يمكن فاللسان ، فإن لم يمكن فالقلب » « 2 » . وعن الحلبي في الإشارة : « يجب باليد واللسان « 3 » ، فإن فقدت القدرة أو تعذّر الجمع فيه بين ذلك فباللسان والقلب خاصّة ، فإن لم يمكن الجمع فيه بينهما - لأحد الأسباب المانعة - فلابدّ منه باللسان ، ولا يسقط الإنكار به شيء » « 4 » . ولا يخفى عليك ما في الجميع ، خصوصاً الأخير ؛ ضرورة سقوط الإنكار باللسان مع الضرر والخوف وعدم تجويز التأثير . وربّما يكون المراد من الاختلاف بيان مراتب سقوط الإنكار بالنسبة إلى التمكّن وعدمه ، على معنى : سقوطه باليد عند الحاجة إليه مع عدم التمكّن ، ولكن لا يسقط باللسان مع التمكّن ولو بالنسبة إلى غير الفرد الّذي يتوقّف إنكاره على الضرب باليد ، فإن لم يتمكّن منه أيضاً باللسان بالنسبة إلى بعض الأشخاص اقتصر على القلب بالطريق الذي ذكرناه ، هكذا . وعلى ذلك فلا يكون خلافاً في المسألة ، وحينئذٍ فالسقوط مترتّب أيضاً كالثبوت . ولعلّ هذا أولى ممّا في المختلف ، فإنّه بعد أن حكى بعض ما ذكرناه من الاختلاف قال : « ولا أرى في ذلك كثير بحث ، والتحقيق أنّ النزاع لفظي ، فإنّ القائل بوجوبه باللسان أوّلًا ثمّ باليد أشار إلى أنّه يَعِد فاعلَ المعروف بالخير ، ويعظه بالقول ، ويزجره على الترك ، فإن أفاد وإلّا ضربه وأدّبه ، فإن خاف وعجز عن ذلك كلّه اعتقد وجوب الأمر بالمعروف وتحريم المنكر ، وذلك مرتبة القلب ، والقائل بتقديم القلب يريد أنّه يعتقد الوجوب ( ويغضب في قلبه غضباً يظهر على وجهه الكراهة والإعراض ) « 5 » ، والقائل بتقديم اليد يريد أنّه يفعل المعروف ويتجنّب المنكر بحيث يتأسّى الناس به . فإن لم ينجع وعظ وخوّف باللسان ، فإن لم ينجع اقتصر على الإنكار القلبي » « 6 » . وهو كما ترى . ولعلّه لذا قال في محكيّ التنقيح : « إنّه مجردّ تخمين لا دليل عليه » « 7 » .
[ 2 ] [ إذ ] مما ذكرنا يعلم [ ذلك ] .
[ 3 ] [ كما ] يعلم منه أيضاً .
[ 4 ] [ كما ] ويعلم أيضاً [ ذلك ] .
[ 5 ] لما سمعته من القاعدة السابقة التي منها يعلم الحال في أفراد المراتب .
[ 6 ] وبالجملة الميزان ما عرفت ، وهو - مع أنّه أحوط - به تجتمع النصوص .
هامش
( 1 ) النهاية : 300 . الوسيلة : 207 .
( 2 ) المراسم : 260 .
( 3 ) في المصدر بعدها إضافة : « والقلب والهجر » .
( 4 ) الإشارة : 146 .
( 5 ) في المصدر بدله : « ثمّ يأمر به باللسان أو بأنّ فاعل المنكر ينزجر باظهار الكراهة أو بالإعراض والهجر » .
( 6 ) المختلف 4 : 455 - 460 .
( 7 ) التنقيح 1 : 594 .