وحينئذٍ فلو شكّ في امتناعه وعدمه اتّجه الوجوب [ 1 ] .
وهل يكفي مجرّد الامتناع أو لابدّ من التوبة ؟ [ 2 ] .
قلت : لا ريب في أولويّة مراعاة التوبة كما أشرنا إليه سابقاً ، واللَّه العالم .
[ عدم المفسدة ] :
و ( الرابع : أن « 1 » لا يكون في الإنكار مفسدة ، فلو ) علم أو ( ظنّ توجّه الضرر إليه أو إلى ماله ) أو إلى عرضه ( أو إلى أحد من المسلمين ) في الحال أو المآل ( سقط الوجوب ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به في المسالك ، قال فيها في شرح العبارة : « لا إشكال في الوجوب مع الإصرار ، وإنّما الكلام في سقوطه بمجرّد ظهور أمارة الامتناع ، فإنّ الأمارة علامة ضعيفة يشكل معها سقوط الواجب المعلوم ، وفي الدروس :
أنّه مع ظهور الأمارة يسقط قطعاً ، ويلحق بعلم الإصرار اشتباه الحال فيجب ، الإنكار وإن لم يتحقّق الشرط الّذي هو الإصرار ، ومثله القول في الأمر بالمعروف » « 2 » .
وهو موافق لكثير ممّا ذكرناه ، خلافاً لما سمعته من ظاهر السرائر والجامع والإشارة من اعتبار ظهور أمارة الاستمرار في الوجوب ، بل وظاهر من اعتبر الإصرار في الوجوب أيضاً ؛ ضرورة مخالفة ذلك كلّه ؛ لإطلاق الأدلّة .
[ 2 ] استظهر بعض الناس من أكثر الأصحاب السقوط بالأوّل . ثمّ قال : نعم إن ظهر استمراره على ترك التوبة كان اللازم أمره بها ، ولكن هذا غير الأمر بالمعروف الذي وجب عليه التوبة بتركه « 3 » .
وفي الكفاية : « قالوا : لو ظهر الإقلاع سقط ، ولا ريب فيه إن كان المراد بالإقلاع الندم ، ولو كان مجرّد الترك ففيه تردّد » « 4 » .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به بعضهم « 5 » :
1 - لنفي الضرر والضِرار .
2 - والحرج في الدِّين .
3 - وسهولة الملّة وسماحتها .
4 - وإرادة اللَّه اليُسر دون العسر .
5 - وقول الرضا عليه السلام في الخبر المروي عن العيون : « والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان على من أمكنه ذلك ولم يخف على نفسه » « 6 » .
6 - كقول الصادق عليه السلام في حديث شرائع الدين مع زيادة : « ولا على أصحابه » « 7 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « وأن » .
( 2 ) المسالك 3 : 102 - 103 .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) كفاية الأحكام 1 : 405 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 7 : 539 .
( 6 ) العيون 2 : 133 ، ح 1 . الوسائل 16 : 125 ، ب 1 من الأمر والنهي ، ذيل الحديث 22 .
( 7 ) الخصال : 609 ، ح 9 . الوسائل 16 : 125 ، ب 1 من الأمر والنهي ، ح 22 .