[ شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ] :
( و ) كيف كان ف ( - لا يجب النهي عن المنكر ) ولا الأمر بالمعروف الواجب ( ما لم يكمل شروط أربعة ) [ 1 ] .
[ العلم بالمعروف والمنكر ] :
وعلى كل حال ف ( - الأوّل أن يعلمه ) معروفاً و ( منكراً ليأمن ) من ( الغلط في ) التعريف و ( الإنكار ) [ 2 ] .
ومقتضاه كون ذلك شرطاً للوجوب كالاستطاعة للحجّ ، وحينئذٍ فالجاهل معذور [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح بذلك الفاضل والشهيدان « 1 » وغيرهم ، ولعلّ اقتصار المصنّف على الأوّل ؛ لإرادة الأعمّ من ترك الحرام وفعل الواجب من « المنكر » ، على أن يكون المراد بالنهي عن الثاني هو الأمر بالفعل الذي هو المعروف . أو لوضوح إنّها شرائط فيهما ، أو لغير ذلك .
[ 2 ] كما صرّح به الحلّي والفاضل « 2 » والشهيدان والمقداد « 3 » وغيرهم على ما حكي عن بعضهم ، بل عن المنتهى نفي الخلاف فيه « 4 » .
[ 3 ] لكن في حاشية الكركي ، والمسالك النظر في ذلك . قال في الأوّل : « ولقائل أن يقول : إنّ في اشتراط الوجوب به نظراً ، فإنّ من علم أنّ زيداً قد صدر منه فعل منكر أو ترك معروفاً في الجملة بنحو شهادة العدلين ولا يعلم المعروف والمنكر ينبغي أن يتعلّق به وجوب الأمر والنهي ، ويجب عليه تعلّم ما يصحّ معه الأمر والنهي ، كما يتعلّق بالمحدث وجوب الصلاة ، ويجب عليه تحصيل شروطها ، والأصل في ذلك أنّه لا دليل يدلّ على اشتراط الوجوب بهذا الأمر ، فإنّ الأمر بهما ورد مطلقاً ، وتقييده يتوقّف على الدليل ، وهو منتفٍ ، وظاهر تعليلهم يرشد إلى ذلك فإنّه كما هو ظاهر لا يستلزم ما ادّعوه ؛ لأنّا على ذلك الاحتمال نوجب عليه - بعد الإحاطة بترك المعروف في الجملة - التعلّم ثمّ الأمر » « 5 » . وقال في الثاني منهما : « وقد يناقش : بأنّ عدم العلم بالمعروف والمنكر لا ينافي تعلّق الوجوب بمن لم يعلم ، وإنّما ينافيه نفس الأمر والنهي حذراً من الوقوع في الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف ، وحينئذٍ فيجب على من علم بوقوع المنكر أو ترك المعروف من شخص معيّن في الجملة بنحو شهادة العدلين أن يتعلّم ما يصحّ معه النهي والأمر ثمّ يأمر أو ينهى ، كما يتعلّق بالمحدث وجوب الصلاة ويجب عليه تحصيل شروطها ، وحينئذٍ فلا منافاة بين عدم جواز أمر الجاهل ونهيه حال الجهل وبين وجوبهما عليه كما تجب الصلاة على المحدث والكافر ، ولا تصحّ منهما على تلك الحال » « 6 » .
وفيه - مع أنّه منافٍ لما سمعته من الأصحاب من دون خلاف فيه بينهم ، كما اعترف به في المنتهى « 7 » - : أنّه منافٍ أيضاً لما في خبر مسعدة السابق الذي حصر الوجوب فيه على القويّ المطاع العالم بالمعروف من المنكر . بل يمكن دعوى : أنّ المنساق من إطلاق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو ما علمه المكلّف من الأحكام ، من حيث كونه مكلّفاً بها ، لا أنّه يجب أن يتعلّم المعروف من المنكر زائداً على ذلك مقدّمة لأمر الغير ونهيه اللّذين يمكن عدم وقوعهما ممّن يعلمه من الأشخاص . وأمّا ما ذكراه من المثال فهو خارج عمّا نحن فيه ؛ ضرورة العلم حينئذٍ بتحقّق موضوع الخطاب بخلاف من فعل أمراً أو ترك شيئاً ولم نعلم حرمة ما فعله ولا وجوب ما تركه ، فإنّه لا يجب تعرّف ذلك مقدّمة للأمر والنهي لو فرضنا كونهما منه ، بل أصل البراءة محكّم وهو مراد الأصحاب بكونه شرطاً للوجوب ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 524 . اللمعة : 84 . المسالك 3 : 101 .
( 2 ) السرائر 2 : 23 . التذكرة 9 : 443 .
( 3 ) اللمعة : 84 . الروضة 2 : 414 - 415 . كنز العرفان 1 : 405 .
( 4 ) المنتهى 2 : 993 ( حجريّة ) .
( 5 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 107 .
( 6 ) المسالك 3 : 101 - 102 ، وفيه : « تلك الحالة » .
( 7 ) المنتهى 2 : 993 ( حجريّة ) .