21 / 367 / 22 / 627
[ حكم التأثير ] :
و ( الثاني : أن « 1 » يجوّز تأثير إنكاره ، فلو غلب على ظنّه أو علم أنّه لا يؤثّر لم يجب ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده في الأخير ، بل في ظاهر المنتهى الإجماع عليه « 2 » . لكن قد يشكل بالنسبة إلى المرتبة الأولى منه ، وهو الإنكار القلبي الذي ستعرف وجوبه على الإطلاق . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يُعقل كونهما بالقلب وحده ؛ ضرورة عدم كون ذلك أمراً ونهياً ، كضرورة عدم كون المعروف والمُنكِر بالقلب آمراً وناهياً . وإنّما هو من توابع الإيمان بما جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فلابدّ من اعتبار أمر آخر في المرتبة الأولى به تعدّ في الأمر والنهي ، وهو إظهار عدم الرضا بضرب من الإعراض وإظهار الكراهة ونحو ذلك ، والأمر في ذلك سهل . إنّما الكلام فيما ذكره المصنّف وجماعة ، بل ربّما نسب إلى الأكثر من السقوط أيضاً بغلبة الظنّ بعدم التأثير ، مع أنّ الأوامر مطلقة ، ومقتضاها الوجوب على الإطلاق حتى في صورة العلم بعدم التأثير ، إلّاأنّه - للإجماع وغيره - سقط في خصوصها ، أمّا غيرها فباقٍ على مقتضى الإطلاق من الوجوب . ولعلّه لذا كان ظاهر جماعة ، بل صريح آخرين الاكتفاء بالتجويز الذي معناه الإمكان الذي يخرج عنه الامتناع خاصّة . بل هو مقتضى عنوان المتن أوّلًا ، وإن كان قد فرّع عليه غلبة الظنّ . ودعوى : انصراف الإطلاق إلى غير ذلك - فيبقى أصل البراءة سليماً - ممنوعة . كما أنّ قول الصادق عليه السلام في خبر مسعدة المتقدّم لمّا سئل عمّا جاء عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : أنّ أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر « هذا على أن يأمره بعد معرفته ، و [ هو ] مع ذلك يقبل منه ، وإلّا فلا » « 3 » . كقوله عليه السلام في خبر يحيى : « إنّما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن متيقّظ أو جاهل متعلّم ، وأمّا صاحب سوط وسيف فلا » « 4 » . وفي خبر داود الرقي : « لا ينبغي للمؤمن أن يذلّ نفسه ، قيل له :
وكيف ذلك ؟ قال : يتعرّض لما لا يطيق » « 5 » . وفي خبر حرث : « ما يمنعكم إذا بلغكم عن الرجل [ منكم ] ما تكرهون وما يدخل علينا به الأذى أن تؤتوه فتؤنّبوه وتعذّروه وتقولوا له قولًا بليغاً ، قلت : جعلت فداك إذاًلا يقبلون منّا : قال : اهجروهم واجتنبوا مجالسهم » « 6 » . وفي خبر أبان : « كان المسيح عليه السلام يقول : إنّ التارك شفاء المجروح من جرحه شريك جارحه لا محالة - إلى أن قال : - فكذلك لا تحدّثوا بالحكمة غير أهلها فتجهلوا ، ولا تمنعوها أهلها فتأثموا ، وليكن أحدكم بمنزلة الطبيب المداوي إن رأى موضعاً لدوائه ، وإلّا أمسك » « 7 » . لا دلالة فيه على السقوط مع الظنّ كما ، رعمه بعض الأفاضل ، خصوصاً فيما عدا الأوّل [ أي خبر مسعدة ] . بل يمكن ظهوره - خصوصاً الأخير - في عكسه ، فإنّ الطبيب قد يعطي الدواء مع احتمال الشفاء . وأمّا الأوّل فلا دلالة فيه على العلم بالقبول ، مع أنّ الخصم لا يقوله أيضاً ؛ ضرورة الوجوب عنده مع تساوي الطرفين . ويمكن حمل عبارة المصنّف ونحوها على أنّ المراد بغلبة الظنّ الطمأنينة العادية التي لا يراعى معها الاحتمال ، لكونه من الأوهام فيها . لا أنّ المراد عدم وجوبه مع الاحتمال المعتدّ به عند العقلاء الّذي هو مقتضى إطلاق الأدلّة ، خصوصاً بعد تصريح غير واحد بأنّ الساقط مع العلم بعدم التأثير الوجوب دون الجواز . بل عن بعض الأصحاب استحبابه « 8 » ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « وأن » .
( 2 ) المنتهى 2 : 993 ( حجريّة ) .
( 3 ) الوسائل 16 : 126 ، 127 ب 2 من الأمر والنهي ، ح 1 .
( 4 ) المصدر السابق : 127 ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 16 : 158 ، ب 13 من الأمر والنهي ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 16 : 145 ، ب 7 من الأمر والنهي ، ح 3 ، وفيه : « عن الحارث بن المغيرة » و « تعذلوه » بدل « تغذّروه » .
( 7 ) الوسائل 16 : 128 ، ب 2 من الأمر والنهي ، ح 5 .
( 8 ) كشف الغطاء 4 : 429 .