نعم لا فرق في الحكم [ المزبور ] بين منعهما أو أحدهما [ 1 ] .
ولو منعه أحدهما وألزمه الآخر فالظاهر السقوط أيضاً [ 2 ] .
[ لو تعيّن الوجوب بعد التحام الحرب ] :
( الثالث : لو تجدّد العذر بعد التحام الحرب ) والتقاء الصفّين ( لم يسقط فرضه ) [ 3 ] . لكن ( على تردّد ) [ 4 ] .
( إلّامع العجز ، عن القيام به ) المانع من التكليف المعلوم اشتراطه بعدمه عقلًا ونقلًا ، فإنّه لا إشكال حينئذٍ في السقوط معه [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به غير واحدٍ ، بل لا خلاف فيه ، بل ولا إشكال بعد ما عرفت من كونه مقتضى الأدلّة السابقة .
[ 2 ] للأصل وغيره ، واللَّه العالم .
[ 3 ] المستفاد من قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا« 1 » . وغيره ممّا دلّ « 2 » على وجوب الصبر وحرمة الفرار من الزحف وتولية الدُبر .
[ 4 ] من ذلك ، ومن الشكّ في الوجوب معه ؛ لإطلاق ما دلّ على السقوط معه [ / من العذر ] .
[ 5 ] هذا ، ولكن في المسالك : « إذا تجدّد العذر بعد التئام الحرب فإن كان خارجياً - كرجوع الأبوين وصاحب الدَّين - لم يعتبر رجوعه ؛ لعموم الأوامر الدالّة على الثبات حينئذٍ ، وإن كان ذاتيّاً - كالمرض والعمى والإقعاد - ففي السقوط قولان ، أقربهما ذلك ، لعدم القدرة التي هي شرط الوجوب . وقال ابن الجنيد : يجب الثبات هنا أيضاً ، وهو ضعيف . نعم لو لزم من رجوعه تخاذل في المسلمين وانكسار اتّجه عدم السقوط » قال : « واعلم أنّ ظاهر العبارة كون الخلاف في القسم الأوّل خاصّة والموجود في كتب الخلاف كونه في الثاني » « 3 » . قلت : قد حكى التفصيل المزبور في المنتهى عن الشيخ وخلاف الشافعي في أحد قوليه فيهما ، وصرّح هو بعدم سقوط الفرض عنه في رجوع الأبوين عن الإذن في ذلك الحال . وكذا لو أسلما ولم يأذنا أو رجع الغريم أو السيّد عنها كذلك « 4 » ، بل صرّح فيه بأنّه لو رجع الأبوان قبل التعيّن عليه رجع ، إلّاأن يخاف على نفسه في الرجوع ولو من حدوث مرض أو ذهاب نفقة فإن أمكنه الإقامة في الطريق ، وإلّا مضى مع الجيش ، فإذا حضر الصفّ تعيّن عليه بحضوره ولم يبق لهما إذن « 5 » . بل صرّح فيه أيضاً بأنّه : « لو خرج بغير إذنهما فحضر القتال ثمّ بدا له الرجوع لم يجز له ذلك » « 6 » .
وقد يناقش في الأخير بمنع التعيّن عليه بعد فرض اعتبار الإذن في الخروج ، بل وسابقه ، بل وأصل التفصيل بنحو ذلك مع كون التعارض بين الأدلّة من وجه . ومع التسليم فدعوى انتفاء القدرة بالعمى ونحوه يمكن منعها إن كان المراد منها المقاومة ؛ لمعلوميّة عدم اعتبارها هنا . نعم لو انتفى بذلك حقيقة المقاتلة اتّجه السقوط حينئذٍ . ولعلّ هذا الذي أشار إليه المصنّف بقوله : « إلّامع العجز » فإنّ احتمال الوجوب في هذا الحال واضح الفساد . وأوضح منه فساداً دعوى تناول إطلاق الأمر بالثبات ونحوه لمثله ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الأنفال : 45 .
( 2 ) الأنفال : 15 .
( 3 ) المسالك 3 : 15 .
( 4 و 5 و 6 ) المنتهى 14 : 40 - 41 .