نعم ينبغي الرفق في ذلك [ 1 ] .
( و ) أمّا ( المنكر ) ف ( - لا ينقسم ) ؛ إذ ليس هو إلّاالقبيح المحرّم [ 2 ] . وحينئذٍ ( فالنّهي عنه كلّه واجب ) [ 3 ] . وكأنّه اصطلاح ، وإلّا فيمكن قسمته إليهما أيضاً على معنى وجوب النهي عن الحرام واستحباب النهي عن المكروه فيكون حينئذٍ قسمين كالمعروف [ 4 ] . و [ القول بأنّ ما قبح فعله عقلًا أو سمعاً فالنهي عنه واجب وما كره منهما فالنهي عنه مندوب ] لا بأس به ، واللَّه العالم .
شرح
[ 1 ] قال عمّار بن أبي الأحوص : قلت : لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّ عندنا قوماً يقولون بأمير المؤمنين عليه السلام ويفضّلونه على الناس كلّهم ، وليس يصفون ما نصف من فضلكم ، أنتولّاهم ؟ فقال لي : « نعم في الجملة ، أليس عند اللَّه ما لم يكن عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ولرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ما ليس عندنا ، وعندنا ما ليس عندكم ، وعندكم ما ليس عند غيركم ؟ ! إنّ اللَّه وضع الإسلام على سبعة أسهم : على الصبر والصدق واليقين والرضا والوفاء [ والعلم ] والحلم ، ثمّ قسّم ذلك بين النّاس ، فمن جعل فيه هذه السبعة الأسهم فهو كامل محتمل ، ثمّ قسّم لبعض النّاس السهم ، ولبعضهم السهمين ، ولبعضهم الثلاثة الأسهم ، ولبعض الأربعة الأسهم ، ولبعض الخمسة الأسهم ، ولبعض الستة الأسهم ، ولبعض السبعة الأسهم ، فلا تحملوا على صاحب السهم سهمين ، ولا على صاحب السهمين ثلاثة أسهم ، ولا على صاحب الثلاثة أربعة أسهم ، ولا على صاحب الأربعة خمسة أسهم ، ولا على صاحب الخمسة ستة أسهم ، ولا على صاحب الستة سبعة أسهم ، فتثقلوهم وتنفّروهم ، ولكن ترفقوا بهم وسهّلوا لهم المدخل ، وسأضرب لك مثلًا تعتبر به : أنّه كان رجل مسلم وكان له جار كافر ، وكان الكافر يرافق المؤمن ، فلم يزل يزيّن له الإسلام حتى أسلم ، فغدا عليه المؤمن فاستخرجه من منزلة فذهب به إلى المسجد ليصلّي معه الفجر جماعة فلمّا صلّى قال : لو قعدنا نذكر اللَّه تعالى حتى تطلع الشمس فقعد معه فقال له : لو تعلّمت القرآن إلى أن تزول الشمس وصمت اليوم كان أفضل فقعد معه وصام حتى صلّى الظهر والعصر ، فقال له : لو صبر حتى تصلّي المغرب والعشاء الآخرة كان أفضل فقعد معه حتى صلّى المغرب والعشاء الآخرة ، ثمّ نهضا وقد بلغ مجهوده وحمل عليه مالا يطيق ، فلمّا كان من الغد غدا عليه وهو يريد مثل ما صنع بالأمس فدقّ عليه بابه ثمّ قال : اخرج حتى نذهب إلى المسجد ، فأجابه : أن انصرف عنّي فإنّ هذا دين شديد لا أطيقه ، فلا تخرقوا بهم ، أما علمت أنّ إمارة بني اميّة كانت بالسيف والعنف والجور ، وإنّ إمامتنا بالرفق والتأليف والوقار والتقيّة وحسن الخلطة والورع والاجتهاد ، فرغّبوا الناس في دينكم وفيما أنتم فيه » « 1 » .
[ 2 ] كما عن الشيخ « 2 » التصريح به ؛ لما عرفته من عدم كون المكروه منكراً .
[ 3 ] كما صرّح به غير واحدٍ .
[ 4 ] ولعلّه لذا قال حمزة فيما حكي عنه : « النهي عن المنكر يتبع المنكر ، فإن كان المنكر محظوراً كان النهي عنه واجباً ، وإن كان مكروهاً كان النهي عنه مندوباً » « 3 » . وإن كان فيه : أنّ إطلاق المنكر على المكروه غير معروف . وفي المختلف « 4 » استجود هنا عبارة أبي الصلاح قال : « الأمر والنهي كلّ منهما واجب ومندوب ، فما وجب فعله عقلًا أو سمعاً الأمر به واجب ، وما ندب إليه فالأمربه مندوب ، وما قبح عقلًا أو سمعاً النهي عنه واجب وما كره منهما النهي عنه مندوب » « 5 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 164 ، ب 14 من الأمر والنهي ، ح 9 .
( 2 و 3 و 4 ) الاقتصاد : 148 . الوسيلة : 207 . المختلف 4 : 459 .
( 5 ) الكافي : 264 .