كما أنّه يمكن القطع [ 1 ] بعدم الوجوب العيني فيهما ، ولذا يكتفي ذو القدرة عليهما بإرسال من يقوم بهما عن مضيه بنفسه وعن مضي غيرهم ممّن هو مشترك معهم في التكليف كما هو واضح . وعلى كلّ حال فلا إشكال في سقوط الوجوب بامتثال المأمور على القولين وإن اختلفت الجهة على التقديرين . كما أنّه لا إشكال في سقوط المبادرة على الكفائيّة مع القطع بقيام الغير ، حتى لو بان بعد ذلك فساد القطع ، ولم يكن محلّ بعد للتكليف ، لم يكن آثماً [ 2 ] . بل لا يبعد الاكتفاء بالظنّ الغالب المتآخم للعلم [ بقيام الغير ] [ 3 ] . بل ربّما احتمل الاكتفاء بمطلق الظن ، وإن كان فيه نظر أو منع [ 4 ] . وعلى كلّ حال فهو بحث في حكم الكفائي من حيث كونه كذلك لا مدخليّة لخصوص المقام فيه ، وقد ذكرنا الكلام فيه وفي باقي أحكامه في مطاوي المباحث .
[ أقسام المعروف والمنكر ] :
( و ) على كلّ حال فقد ظهر لك ممّا ذكرنا سابقاً أنّ ( المعروف ينقسم إلى الواجب والندب ) [ 5 ] . بل قد سمعت احتمال اندراج ترك المكروه في الثاني منهما أيضاً [ 6 ] . نعم ( الأمر بالواجب واجب ، وبالمندوب مندوب ) [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] بملاحظة السيرة المستمرّة في سائر الأعصار والأمصار .
[ 2 ] للسيرة المستمرة في سائر الأعصار والأمصار على عدم المبادرة - بمجرّد العلم بموت زيد مثلًا - لتغسيله مع القطع بقيام الغير به وإن ظهر بعد ذلك فساد القطع .
[ 3 ] لها [ / لسيرة المستمرّة ] أيضاً .
[ 4 ] للأصل السالم عن المعارض .
[ 5 ] ضرورة كون كلّ منهما معروفاً .
[ 6 ] وحينئذٍ ( ف ) - المدح والثناء في الكتاب والسنّة على الآمرين بالمعروف شامل لهما .
[ 7 ] كما صرّح به الحلّي والدّيلمي والفاضل والشهيدان « 1 » وغيرهم ، بل عن المفاتيح الإجماع عليه « 2 » .
1 - مضافاً إلى ما قيل من عدم زيادة الفرع على أصله . 2 - والى ما جاء به من النصوص : أ - كقوله عليه السلام : « الدالّ على خير كفاعله » « 3 » . ب - و « من أمر بمعروف ونهى عن منكرٍ أو دلّ على خير أو أشار به فهو شريك » « 4 » . ج - و « لا يتكلّم الرجل بكلمة حقّ يؤخذ بها إلّاكان له مثل أجر من أخذ بها » « 5 » . إلى غير ذلك ممّا جاء من الحثّ على الأمر بالخير .
د - بل جميع ما في الكتاب والسنّة من المدح على الأمر بالمعروف شامل لهما ولو على إرادة مطلق الرجحان من صيغة الأمر . اللهمّ إلّا يقال : إنّ مجاز التخصيص أولى من ذلك . ولكن في رجحانه عليه هنا بحث ؛ لقوّة إرادة ما يشملهما من المعروف . بل لولا الإجماع - الّذي قد عرفت - أمكن القول بوجوب الأمر بالمعروف الشامل لهما وإن لم يجب المندوب على المأمور . أو نقول بأنّ :
المُراد وجوب الأمر بالمعروف كلّ على حاله نحو ما قيل في آية :أَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 6 » على تقدير تناولها للجائز ، فيكون المُراد حينئذٍ من الوفاء بها إعطاء كلّ منها ما يقتضيه . وإن كان ذلك كلّه لا يخلو من بحث ، ولكن الأمر سهل بعد معلوميّة الحال .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 22 . المراسم : 260 . التذكرة 9 : 439 . اللمعة : 84 . الروضة 2 : 414 . المسالك 3 : 100 .
( 2 ) المفاتيح 2 : 54 .
( 3 و 4 ) الوسائل 16 : 123 ، 124 ، ب 1 من الأمر والنهي ، ح 19 ، 21 .
( 5 ) الوسائل 16 : 173 ب 16 من الأمر والنهي ، ح 4 .
( 6 ) المائدة : 1 .