تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥

[ عينيّة الإنكار القلبي ] :

ويمكن أن يقال بعينيّة الإنكار القلبي على كلّ مكلّف ، ودونه في الاحتمال الأمر اللساني . أمّا الحمل عليه بضرب ونحوه فيمكن القطع بعدم العينيّة فيه ، فيكفي حينئذٍ وقوعه من البعض فيسقط عن الآخر ولا إثم عليه وإن كان قادراً على ما وقع من غيره أيضاً .
شرح
خصوصاً بعد استدلال الصادق عليه السلام قال مسعدة بن صدقة : سُئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أواجب هو على الامّة جميعاً ؟ فقال : « لا ، فقيل ولمِ ؟ قال : إنّما هو على القوي المطاع العالم بالمعروف من المنكر لا على الضعفة الّذين لا يهتدون سبيلًا - إلى أن قال : - والدّليل على ذلك كتاب اللَّه عزّ وجلّ :وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ« 1 » إلى آخرها ، فهذا خاصّ غير عام ، كما قال اللَّه عزّ وجل :وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ« 2 » ولم يقل : على امّة موسى ولا على كلّ قوم ، وهم يومئذٍ أمم مختلفة ، والامّة واحد فصاعداً كما قال اللَّه عزّ وجلّ :إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ« 3 » يقول : مطيعاً للَّه‌عزّ وجل ، وليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج إذا كان لا قوّة له ولا عدد ولا طاعة . وقال مسعدة : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « وسئل عن الحديث الّذي جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر ما معناه ؟ قال : هذا على أن يأمره بعد معرفته ، وهو مع ذلك يقبل منه ، وإلّا فلا » « 4 » . ولكن يمكن كون المُراد من الخبر - المفسّر للآية - الإمام العادل . بل كاد يكون صريح قوله عليه السلام : « والامّة واحد . . . إلى آخره » . بل يمكن القطع به بناءً على ما هو المعروف عندنا من تعلّق الواجب الكفائي بالجميع من حيث الخطاب وإن سقط بفعل البعض ، مع أنّ الآية ظاهرة في الوجوب على معنى امّة من المؤمنين لا جميعهم فضلًا عن الناس ، وهو إنّما يوافق ما ذهب إليه غيرنا من أنّ المخاطب في الكفائي البعض المبهم ، نحو ما قالوه في الواجب المخيّر بالنسبة إلى المكلّف به ، وقد أبطلناه في محلّه ، وحينئذٍ فالمقصود أنّه مع بسط يده الواجب عليه جميع أفراد الأمر بالمعروف الّتي منها الجهاد وقتال البغاة وإقامة الحدود والتعزيرات وردّ المظالم العامّة والخاصّة وغير ذلك ممّا لا يقوم به إلّاالإمام عليه السلام ، فهو خارج عمّا نحن فيه من بعض أفراد الأمر بالمعروف ، فالعمدة حينئذٍ ما ذكرناه أوّلًا . لكن ينبغي أن يعلم أنّ القائل بالعينيّة موافق على السقوط مع حصول المطلوب بترك العاصي الإصرار على معصيته ؛ ضرورة امتناع التكليف حينئذٍ به بامتناع متعلّقه . وإنّما يظهر فائدة القولين في وجوب قيام الكلّ به قبل حصول الغرض وإن قام به من فيه كفاية على الوجوب العيني ، وسقوط الوجوب عمّن زاد على ما فيه الكفاية من القائمين على القول الآخر ، وحينئذٍ فلو أمر أو نهى بعض وتخلّف بعض كان آثماً وإن حصل المطلوب بالبعض الآخر .
هامش
( 1 ) آل عمران : 104 . ( 2 ) الأعراف : 159 . ( 3 ) النحل : 120 . ( 4 ) الوسائل 16 : 126 ، ب 2 من الأمر والنهي ، ح 1 ، وفيه : « على الضعيف الّذي لا يهدي » .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 265 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )