[ والأظهر أنّ وجوبهما سمعي ] .
[ نعم يمكن دعوى الرجحان العقلي في الجملة ] .
شرح
هو مؤكّد ، وإن كان الأظهر أنّ وجوبهما من حيث كونهما كذلك سمعي كما عن السيّد « 1 » والحلّي « 2 » والحَلَبي والخاجا نصير الدّين الطوسي والكَرَكي وفخر المحقّقين ووالده في بعض كتبه « 3 » .
بل عن المختلف نسبته إلى الأكثر « 4 » ، بل عن السرائر نسبته إلى جمهور المتكلّمين والمحصّلين من الفقهاء « 5 » ؛ ضرورة عدم وصول العقل إلى قبح ترك الأمر بذلك على وجه يترتّب عليه العقاب بدون ملاحظة الشرع .
ودعوى : إنّ إيجابهما من اللطف الّذي يصل العقل إلى وجوبه عليه جلّ شأنه واضحة المنع .
كوضوح الاكتفاء من اللَّه تعالى بالترغيب والترهيب ونحوهما ممّا يقرب معه العبد إلى الطاعة ويبعد عن المعصية ، دون الإلجاء في فعل الواجب وترك المحرّم .
بل في المنتهى : « لو وجبا بالعقل لما ارتفع معروف ولما وقع منكر ، أو كان اللَّه تعالى شأنه مخلّاً بالواجب ، والتالي بقسميه باطل فالمقدّم مثله ، بيان الشرطية أنّ الأمر بالمعروف هو الحمل على فعل المعروف ، والنهي عن المنكر هو المنع منه ، فلو كانا واجبين بالعقل لكانا واجبين على اللَّه تعالى ؛ لأنّ كلّ واجب عقلي يجب على كلّ من حصل فيه وجه الوجوب ، ولو وجبا على اللَّه تعالى لزم أحد الأمرين .
وأمّا بطلانهما فظاهر ، أمّا الثاني : فلأنّه حكيم لا يجوز عليه الإخلال بالواجب ، وأمّا الأوّل : فلأنّه يلزم الإلجاء وهو ينافي التكليف .
لا يُقال : إنّ هذا وارد عليكم في وجوبهما على المكلّف ؛ لأنّ الأمر هو الحمل ، والنهي هو المنع ، ولا فرق في اقتضاء الحمل والمنع الإلجاء بين ما إذا صدرا من المكلّف أو من اللَّه تعالى ، وذلك قول بإبطال التكليف .
لأنّا نقول : لا نسلّم أنّه يلزم الإلجاء ؛ لأنّ منع المكلّف لا يقتضي الامتناع ، أقصى ما في الباب أن يكون مقرّباً ، ويجري مجرى الحدود في اللطفيّة ، ولهذا تقع القبائح مع حصول الإنكار وإقامة الحدود » « 6 » .
وإن كان لا يخفى عليك ما في ذلك كلّه .
والعمدة الوجدان ؛ ضرورة عدم وصول العقل إلى ذلك على وجه يترتّب عليه الذمّ والعقاب .
نعم يمكن دعوى وصوله [ / العقل ] إلى الرجحان في الجملة لا على الوجه المزبور .
والأمر سهل بعد ما عرفت من ثبوته بالشرع كتاباً وسنّة وإجماعاً .
هامش
( 1 ) نقله في السرائر 2 : 22 . المختلف 4 : 456 .
( 2 ) السرائر 2 : 22 .
( 3 ) الكافي : 264 . كشف المراد : 427 . جامع المقاصد 3 : 397 - 398 . الايضاح 1 : 398 . التحرير 2 : 240 . المختلف 4 : 456 .
( 4 ) المختلف 4 : 456 .
( 5 ) السرائر 2 : 21 .
( 6 ) المنتهى 2 : 993 ( حجريّة ) .