وحينئذٍ فالمباح والمكروه - فضلًا عن ترك المندوب - ليسا من المعروف ولا من المنكر ، فلا يؤمر بهما ولا ينهى عنهما [ 1 ] .
[ لكن النهي عن فعل المكروه راجح ، كما أنّ النهي عن ترك المندوب أيضاً راجح ] .
[ حكم الأمر بالمعروف والنهي بقوله عن المنكر ] :
وعلى كلّ حال فالمُراد بالتقييد بقوله : « إذا . . . إلى آخره » من حيث يؤمر به أو ينهى عنه لا في حدّ ذاته ؛ إذ العلم به غير شرطٍ في كونه حسناً ومعروفاً وقبيحاً .
كما أنّ الظاهر إرادة الإشارة إلى العلم بالاجتهاد والتقليد مثلًا من قوله : « عرفه أو دلّ عليه » وهو واضح .
( و ) كيف كان ف ( - الأمر بالمعروف ) الواجب ( والنهي عن المنكر واجبان إجماعاً ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وربّما حكي عن بعض « 1 » إدراج المكروه في المنكر على معنى : ما كان فيه صفة تقتضي رجحان تركه . وحينئذٍ يكون النهي [ عن المنكر ] على قسمين : واجب ومستحبّ كالأمر بالمعروف .
إلّاأنّه خلاف المعروف في المُراد منه .
وفي المسالك : « يمكن دخوله [ / المكروه ] في المندوب باعتبار استحباب تركه ، فإذا كان تركه مندوباً تعلّق الأمر به [ / بالترك ] ، وهذا هو الأولى » « 2 » . وفيه ما لا يخفى .
ولكنّ الأمر سهل بعد معلوميّة رجحان النهي عن فعل المكروه .
كمعلوميّة رجحانه أيضاً عن ترك المندوب .
ولذا صرّح باستحباب الأوّل أبو الصلاح « 3 » وابن حمزة « 4 » والشهيدان « 5 » والسيوري « 6 » على ما حكي ، اندرج في عنوان معروف ومنكر ، أو لم يندرج .
[ 2 ] من المسلمين بقسميه عليه .
مضافاً إلى ما تقدّم - من الكتاب والسنّة - وغيره .
بل عن الشيخ « 7 » والفاضل « 8 » والشهيدين « 9 » والمقداد « 10 » : أنّ العقل ممّا يستقلّ بذلك من غير حاجة إلى ورود الشرع ، نعم
هامش
( 1 ) الوسيلة : 207 . مجمع الفائدة والبرهان 7 : 529 .
( 2 ) المسالك 3 : 100 .
( 3 ) الكافي : 264 .
( 4 ) الوسيلة : 207 .
( 5 ) اللمعة : 84 . المسالك 3 : 100 .
( 6 ) التنقيح 1 : 593 .
( 7 ) الاقتصاد : 146 - 147 .
( 8 ) المختلف 4 : 456 - 457 .
( 9 ) اللمعة : 84 . الروضة 2 : 409 - 412 .
( 10 ) التنقيح 1 : 591 .