قال أبو جعفر عليه السلام : أوحى اللَّه تعالى إلى شعيب عليه السلام : إنّي معذّب من قومك مئة ألف ، أربعين ألفاً من شرارهم ، وستّين ألفاً من خيارهم ، فقال : يا رب هؤلاء الأشرار ، فما بال الأخيار ؟ فأوحى اللَّه عزّ وجلّ إليه إنّهم داهنوا أهل المعاصي ، ولم يغضبوا لغضبي » « 1 » .
وقال أبو جعفر عليه السلام : « بئس القوم قوم يعيبون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » « 2 » .
وقال هو أيضاً والصادق عليهما السلام : « ويل لقومٍ لا يدينون اللَّه بالأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر » « 3 » .
وقال الصادق عليه السلام أيضاً : « الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خلقان من خلق اللَّه ، فمن نصرهما أعزّه اللَّه ، ومن خذلهما خذله اللَّه تعالى » « 4 » .
وقال الباقر عليه السلام أيضاً : « من مشى إلى سلطان جائر فأمره بتقوى اللَّه ووعظه وخوّفه كان له مثل أجر الثقلين :
الجنّ والإنس ، ومثل أعمالهم إلّاالإمام عليه السلام » « 5 » .
وقال الصادق عليه السلام : « ما أقرّ قوم بالمنكر بين أظهرهم لا يغيّرونه إلّاأوشك أن يعمّهم اللَّه بعقاب من عنده » « 6 » .
إلى غير ذلك من النصوص .
[ تحديد المعروف والمنكر ] :
وكيف كان ف ( - المعروف ) [ 1 ] ( هو كلّ فعل حسن اختصّ بوصف زائد على حسنه إذا عرف فاعله ذلك أو دلّ عليه . والمنكر كلّ فعل قبيح عرف فاعله قبحه أو دلّ عليه ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] على ما في المنتهى ومحكي التحرير والتذكرة « 7 » .
[ 2 ] فالأوّل بمنزلة الجنس ؛ ضرورة كون المُراد بالحسن : الجائز بالمعنى الأعم الشامل لما عدا الحرام ، فإنّه على ما عرّفوه ب :
1 - ما للقادر عليه العالم بحاله أن يفعله . 2 - أو بما لم يكن على صفة تؤثّر في استحقاق الذمّ . ويقابله القبيح والاختصاص بوصف إلى آخره بمنزلة الفصل لإخراج المباح الّذي لا وصف فيه زائداً على حسنه المُراد به جواز فعله . ويتبعه المكروه - وإن دخل في تعريفي الحسن - بالأولوية ، أو لأنّه لا وصف فيه زائداً على حسنه بمعنى الجواز ، بناءً على كون المُراد الزيادة في الحسن كالندبيّة والوجوبيّة ، فلا تدخل المرجوحيّة في الفعل حينئذٍ فيه . وقد يطلق الحسن على ماله مدخلية في استحقاق المدح ، فيختص حينئذٍ بالواجب والمندوب ، ويخرج عنه المباح والمكروه . لكن لا يحمل المتن عليه ؛ ضرورة أنّه لو كان المُراد به ذلك لم يحتج إلى قيد الاختصاص بوصف زائد في إخراجهما بعد خروجهما عنه بالحسن ، وأمّا المنكر : فليس إلّاالقبيح الذي هو الحرام ، كما سمعته من مفاد التعريفين [ أي الأوّل والثاني ] بل والثالث المقابل للحسن بالمعنى الأخير أي ما كان على صفة تؤثّر في استحقاق الذّم .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 55 ، ح 1 . أو رد قطعة منه في الوسائل 16 : 119 ، ب 1 من الأمر والنهي 6 . وقطعة منه في 128 ، ب 2 ، ح 6 . وقطعة منه في 131 ، ب 3 ، ح 1 وقطعة في الوسائل 16 : 146 ، ب 8 من الأمر والنهي ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 16 : 117 - 118 ، ب 1 من الأمر والنهي ، ح 2 .
( 3 ) المصدر السابق : 117 ، ح 1 .
( 4 ) التهذيب 6 : 177 ، ح 357 . الوسائل 16 : 124 ، ب 1 من الأمر والنهي ، ح 20 ، ولكن في الأخير : « قال أبو جعفر عليه السلام » .
( 5 ) الوسائل 16 : 134 ، ب 3 من الأمر والنهي ، ح 11 ، وليس فيه : « إلّاالإمام عليه السلام » .
( 6 ) الوسائل 16 : 137 ، ب 4 من الأمر والنهي ، ح 3 .
( 7 ) المنتهى 2 : 991 - 992 ( حجريّة ) . التذكرة 9 : 437 . التحرير 2 : 238 - 239 .