نعم لا ينبغي التغرير بالنفس في زمان الهدنة إذا سمع العارف السبّ من بعض المخالفين [ 1 ] .
ولو عرّض بالسبّ عزّر كما في غيره [ 2 ] .
( وإذا قاتل الذمّي مع أهل البغي خرق الذمّة ) [ 3 ] بعد أن كان عقدها على خلاف ذلك ، فيجري عليه الحكم الحربي حينئذٍ . نعم [ الظاهر ] [ 4 ] قبول دعواه لو ادعى الشبهة المحتملة في حقّه فيبقى على ذمّته حينئذٍ . و [ قد قيل : ] [ 5 ] [ لو ادّعوا الجهل أو الإكراه فالأقرب القبول ] ، ولا بأس به .
( وللإمام عليه السلام أن يستعين بأهل الذمّة ) مع الضرورة ( في قتال أهل البغي ) الّذين هم كأهل الحرب [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] قال الصادق عليه السلام في خبر إسحاق بن عمّار : « لولا أنّا نخاف عليكم أن يقتل رجل منكم برجل منهم ورجل منكم خير من ألف رجل منهم لأمرناكم بالقتل لهم ، ولكن ذلك إلى الإمام عليه السلام » « 1 » . وقد تقدّم خبر الفضل بن شاذان « 2 » .
وعن الريّان بن الصلت : قلت للرضا عليه السلام : إنّ العباسي يسمعني فيك ويذكرك كثيراً وهو كثيراً ما ينام عندي ويقيل ، فترى أن آخذ عليه وأعصره حتى يموت ثمّ أقول : مات فجأة ؟ فقال ونفض يديه ثلاث مرّات : « لا يا ريّان » ، فقلت : إنّ الفضل بن سهل هو ذا يوجهّني إلى العراق في أمواله والعباسي خارج بعدي بأيّام إلى العراق فترى أن أقول لمواليك القمّيين : أن يخرج منهم عشرون وثلاثون رجلًا كأنّهم قاطعو طريق أو صعاليك فإذا اجتاز بهم قتلوه فيقال : قتله الصعاليك ؟ ! فسكت فلم يقل : نعم ولا لا « 3 » .
قلت : لعلّه لعدم وثوقه باستتار الأمر ، وإلّا فلا إشكال في الجواز بل الوجوب معه ، وقد أشبعنا الكلام في المسألة في مقام آخر .
[ 2 ] خلافاً لبعض العامّة فلم يوجبه « 4 » ؛ لعدم تعزير علي عليه السلام من عرّض له بنحو ذلك المحتمل وجوهاً متعددة ، واللَّه العالم .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل ولا إشكال .
[ 4 ] [ كما ] عن التذكرة والمنتهى « 5 » وغيرهما .
[ 5 ] [ كما ] في الدروس : « لو ادّعوا الجهل أو الإكراه فالأقرب القبول » « 6 » .
[ 6 ] وقد استعان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم « 7 » بأهل الذمّة عليهم كما تقدّم سابقاً . بلا خلاف أجده فيه إلّامن الشيخ في محكي المبسوط « 8 » ، بل في المنتهى « هو خلاف ما عليه الأصحاب ، وإنّما صار إليه لتخريج من الشافعي ، وهو أنّ أهل الذمّة يقتلون أهل البغي مقبلين ومدبرين ، وذلك غير جائز » « 9 » . وهو كما ترى خصوصاً بعد أن كان في عسكر علي عليه السلام يوم الجمل مثل من قتل الزبير وهو قائم تحت شجرة ، وقتل محمّد بن طلحة ولم يكن يقاتل ، بل قيل « 10 » : نهى علي عليه السلام عن قتله وغيره ممّن لا يعرف هذه الحدود ويخطر في البال أنّ عليّاً عليه السلام كان يجوز له قتل الجميع إلّاخواصّ شيعته ؛ لأنّ الناس جميعاً قد ارتدّوا بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم السقيفة إلّاأربعة سلمان وأبا ذر والمقداد وعمّار ، ثمّ رجع بعد ذلك أشخاص ، والباقون استمرّوا على كفرهم حتى مضت مدّة أبي بكر وعمر وعثمان ، فاستولى الكفر عليهم أجمع حتى آل الأمر إليه عليه السلام ، ولم يكن له طريق إلى إقامة الحقّ فيهم إلّابضرب بعضهم بعضاً ، وأيهم قتل كان في محلّه إلّاخواصّ الشيعة الّذين لم يتمكّن من إقامة الحقّ بهم خاصّة ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 80 ، ب 26 من جهاد العدوّ ، ح 2 .
( 2 و 3 ) المصدر السابق : 82 ، 83 ، ح 9 ، 12 .
( 4 ) المجموع 19 : 220 . الدروس 2 : 43 .
( 5 ) التذكرة 9 : 413 - 414 . المنتهى 2 : 985 ( حجريّة ) .
( 6 ) المجموع 19 : 220 . الدروس 2 : 43 .
( 7 ) نصب الراية 3 : 422 .
( 8 ) المبسوط 7 : 274 .
( 9 ) المنتهى 2 : 985 ( حجريّة ) .
( 10 ) المغني ( لابن قدامة ) 10 : 55 .