[ حكم اتلاف الباغي المال على الإمام العادل ] :
( ولو أتلف الباغي على العادل ) أو تابعه ولو ذمّياً ( مالًا أو نفساً في حال الحرب ) فضلًا عن غيره ( ضمنه ) [ 1 ] .
دون العكس كما عرفته سابقاً .
( و ) حينئذٍ ف ( - من أتى منهم ما « 1 » يوجب حدّاً واعتصم بدار الحرب فمع الظفر ) به ( يقام عليه الحدّ ) [ 2 ] ، وإن لم يكن كذلك في أهل الحرب [ 3 ] ، فلا يرجع عليهم بما أتلفوه من نفس أو مال إذا أسلموا [ 4 ] .
وليكن فيما ذكرناه من أحكام الجهاد كفاية ، فإنّ كثيراً منها موكولة إلى دولة الحقّ الّتي يكون صاحبها أعلم من غيره بها عجّل اللَّه فرجه وسهّل مخرجه [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه بيننا كما اعترف به الفاضل في محكي التذكرة « 2 » ، بل ظاهره فيها وفي المنتهى « 3 » الإجماع عليه .
وهو كذلك ، مصافاً إلى عموم الأدلّة المقتضية له .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ، كما هو ظاهر المسالك « 4 » وغيرها ، بل ولا إشكال ؛ لما عرفت .
[ 3 ] لخبر الجبّ « 5 » المستفاد من قوله تعالى :قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ« 6 » .
[ 4 ] بلا في الدروس : « وكذا جناية حربي على حربي هدر إذا أسلما » « 7 » . ولا يخلو من بحث وإن كان خبر الجبّ يقتضيه .
[ 5 ] ولكن لا بأس بختم الكتاب بخبر حفص بن غياث المروي في الكافي والتهذيب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ليكون ختامه مسكاً ، قال : « سأل رجل أبي عن حروب أمير المؤمنين عليه السلام وكان السائل من محبّينا ، فقال له أبو جعفر عليه السلام : بعث اللَّه تعالى شأنه محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم بخمسة أسياف : ثلاثة منها شاهرة فلا تغمد حتى تضع الحرب أوزارها ، ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلّهم في ذلك اليوم ، فيومئذٍ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً ، وسيف منها مكفوف وسيف منها مغمود سلّه إلى غيرنا وحكمه إلينا ، وأمّا السيوف الثلاثة الشاهرة فسيف على مشركي العرب ، قال اللَّه تعالى :فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ« 8 »فَإِنْ تابُوايعني آمنواوَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ« 9 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « بما » .
( 2 و 3 ) الأولى إبدال « التذكرة » بالمنتهى وبالعكس ؛ لأنّ نفى الخلاف ورد في المنتهى ، انظر التذكرة 9 : 418 . المنتهى 2 : 986 ( الحجرية ) .
( 4 ) المسالك 3 : 94 - 95 .
( 5 ) المستدرك 7 : 448 ، ب 15 من أحكام شهر رمضان ، ح 2 .
( 6 ) الأنفال : 38 .
( 7 ) الدروس 2 : 43 .
( 8 و 9 ) التوبة : 5 ، 11 .