. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فهؤلاء لا يقبل منهم إلّاالقتل أو الدخول في الإسلام وأموالهم وذراريهم سبي عل ما سنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنّه سبى وعفى وقبل الفداء .
والسيف الثاني على أهل الذمّة ، قال اللَّه تعالى :وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً« 1 » نزلت هذه الآية في أهل الذمّة ثمّ نسخها قوله عزّ وجل :قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ« 2 » ، فمن كان منهم في دار الإسلام فلن يقبل منهم إلّا الجزية أو القتل ، وما لهم فيء وذراريهم سبي ، وإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم ، وحرمت أموالهم ، وحلّت لنا مناكحتهم ، ومن كان منهم في دار الحرب حلّ لنا سبيهم وأموالهم ، ولم تحلّ لنا مناكحتهم ولم يقبل منهم إلّادخول دار الإسلام أو الجزية أو القتل .
والسيف الثالث سيف على مشركي العجم يعني الترك والديلم والخزر ، قال اللَّه تعالى في أوّل السورةالَّذِينَ كَفَرُوا« 3 » فقصّ قصّتهم ، ثمّ قال :فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها« 4 » فإنّ قوله :فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُيعني السبي منهموَإِمَّا فِداءً، يعني المفاداة بينهم وبين هؤلاء الإسلام ، فهؤلاء لا يقبل منهم إلّاالقتل أو الدخول في الإسلام ، ولا يحلّ لنا مناكحتهم ما داموا في الحرب .
وأمّا السيف المكفوف فسيف على أهل البغي والتأويل ، قال اللَّه تعالى :وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ« 5 » ، فلمّا نزلت هذه الآية قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل ، فسُئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم من هو ؟ فقال : خاصف النعل - يعني أمير المؤمنين عليه السلام - فقال عمّار بن ياسر : قاتلت بهذه الراية مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثاً ، وهذه الرابعة ، واللَّه لو ضربونا حتى يبلغوا بنا السعفات من هجر لعلمنا أنّا على الحقّ ، وأنّهم على الباطل ، وكانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين عليه السلام ما كان من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في أهل مكّة يوم فتح مكّة ، فإنّه لم يسب لهم ذريّة وقال : من أغلق بابه فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه أو دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، وكذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام يوم البصرة نادى فيهم : ألا لا تسبوا لهم ذريّة ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تتبعوا مدبراً ، ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن .
وأمّا السيف المغمود فالسيف الّذي يقام به القصاص ، قال اللَّه تعالى :النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ« 6 » . فسلّه إلى أولياء المقتول وحكمه إلينا .
فهذه السيوف الّتي بعث اللَّه تعالى بها محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم ، فمن جحدها أو جحد واحداً منها أو شيئاً من سيرها وأحكامها فقد كفر بما أنزل اللَّه تعالى على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم » « 7 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 83 .
( 2 ) التوبة : 29 .
( 3 و 4 ) محمّد صلى الله عليه وآله وسلم : 1 ، 4 .
( 5 ) الحجرات : 9 .
( 6 ) المائدة : 45 .
( 7 ) الكافي 5 : 10 ، ح 2 . التهذيب 4 : 114 ، ح 336 . و 6 : 136 ، ح 230 . الوسائل 15 : 25 ، ب 5 من جهاد العدوّ ، ح 2 .