[ ولكن الأظهر عندي عدم الجواز ] . نعم لا يضمن ما تلف من مال الباغي حال الحرب من دابّة أو سلاح أو غيرهما ، وإن كان المباشر لإتلافه تابع العادل [ 1 ] .
بل [ قد يقال ] [ 2 ] [ ب ] - جواز الانتفاع بدوابّهم وسلاحهم حال الحرب في قتالهم ، وهو لا يخلو من وجه [ 3 ] .
21 / 341 / 22 / 586
[ تقسيم ما حواه العسكر ] :
المسألة ( الثالثة : ) [ ذكر المصنّف مبنياً على مختاره من الحكم بجواز ما حواه العسكر أنّ ] ( ما حواه العسكر للمقاتلة خاصة يقسّم : للراجل سهم وللفارس سهمان ولذي الفرسين أو الأفراس ثلاثة ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّ السبب فيه أقوى من المباشر ، ولذا لم يضمن لعائشة جملها - الّذي كان شيطاناً - حين أمر بعقره .
بل الأمر بقتالهم ودفاعهم يستلزم عرفاً ذلك .
[ 2 ] [ كما ] عن أبي حنيفة والمرتضى منّا « 1 » .
[ 3 ] لإطلاق الأمر بقتالهم ، خلافاً للشافعي « 2 » . فالأظهر الأوّل [ أي القول بعدم جواز الأخذ ] لا الثاني . ومن ذلك يظهر لك ما في المختلف « 3 » فإنّه أطنب في الاستدلال بأمور ما كنّا لنؤثّر وقوعها منه :
1 - منها : أنّ القائل بالأخذ فالظنّ به أقوى .
2 - ومنها : أنّ المرسل للرواية العمّاني ، وهو شيخ من علمائنا تقبل مراسيله .
3 - ومنها : أنّ البغاة عند بعض علمائنا كفار « 4 » .
وهي - كغيرها ممّا ذكره بعد « 5 » - كما ترى ، واللَّه العالم .
[ 4 ] بلا خلاف أجده بين القائلين به . ولعلّه لإلحاق حكم البغاة بحكم أهل الحرب في ذلك ؛ لما سمعته من بعض النصوص الدّالة عليه . كخبر أبي البختري عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن علي عليهم السلام : « القتل قتلان : قتل كفارة وقتل درجة ، والقتال قتالان :
قتال الفئة الباغية حتى يفيئوا ، وقتال الفئة الكافرة حتى يسلموا » « 6 » ونحوه ممّا يستفاد منه كونهم كأهل الحرب . وحينئذٍ يتّجه في غنيمتهم ما سمعته في قسمة الغنيمة من إخراج الخمس وغيره ممّا تقدّم سابقاً ، لكن لم يحك من فعل أمير المؤمنين عليه السلام - الّذي هو الأصل في حكم البغاة كما اعترف به المؤالف والمخالف « 7 » - مراعاة شيء من ذلك ، بل لعلّ المتحقّق خلافه . نعم قد أخذ الناس ما أخذوا وفيهم الأعراب وغيرهم ممّن لا معرفة ولا مبالاة له في هذه الأمور ، ولذا نادى مناديه بما سمعت ، وغرم للمدّعي بيمينه . ومن ذلك يظهر لك - زيادة على ما عرفت - ضعف القول الثاني المتقدّم في المسألة الثانية [ أي جواز أخذ ما حواه العسكر ] الّذي مبنى الحكم هنا عليه ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 7 : 141 . الناصريات : 444 .
( 2 ) المجموع 19 : 205 .
( 3 ) المختلف 4 : 451 .
( 4 ) المبسوط 8 : 188 .
( 5 ) المختلف 14 : 451 - 453 .
( 6 ) الوسائل 15 : 83 ، ب 26 من جهاد العدوّ ، ح 11 .
( 7 ) الناصريات : 443 .