وعلى كلّ حال فلو كانا كافرين لم يعتبر إذنهما في الجهاد ، بل ولا يحرم مخالفتهما فيه [ 1 ] .
ولو كان الجهاد متعيّناً عليه وجب عليه الخروج له من غير استئذان ، بل ومع المخالفة [ 2 ] . وكذا في جميع الواجبات .
ولو كانا مملوكين [ فالظاهر كونهما كالحرين ] [ 3 ] .
وفي إلحاق الأجداد والجدّات بهما [ وعدمه قولان ] [ 4 ] ، ولعلّ الأجود الثاني [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به الشيخ والفاضل « 1 » وغيرهما .
خلافاً للمحكيّ عن الثوري « 2 » ، بل قيل : إنّه مقتضى إطلاق المصنّف والوسيلة والفاضل ويحيى بن سعيد والشهيد والكركي « 3 » وغيرهم . بل في الروضة : « وفي اشتراط إسلامهما قولان ، وظاهر المصنّف عدمه » « 4 » . ولكن لا يخفى عليك ضعفه ؛ لعموم الأدلّة الراجح هنا على غيره من وجوه ، خصوصاً بناءً على ما قيل من كون التعارض بينهما من وجه .
بل في المنتهى : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخرج معه من الصحابة إلى الجهاد من كان له أبوان كافران من غير استئذان كأبي بكر وغيره وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة كان مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر وأبوه كان رئيس المشركين يومئذٍ قتل ببدر ، وأبو عبيدة قتل أباه في الجهاد .
بل فيه أيضاً الاستدلال « بأنّهما كافران ، فلا ولاية لهما على المسلم ، ولأنّه يسوغ له قتلهما فترك قبول قولهما أولى » « 5 » .
وإن كان لا يخلو من نظر في الجملة بعد الأمر بمصاحبتهما في الدنيا بالمعروف ، فتأمّل .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به الفاضل « 6 » ؛ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
[ 3 ] فعن ظاهر الشيخ « 7 » وغيره كونهما كالحرّين ، بل هو صريح ثاني الشهيدين « 8 » ؛ لعموم الأدلّة . ولكن في المسالك حكاية قول بالعدم « 9 » ، ولم أتحقّقه . ولعلّه لكونهما مولّى عليهما فلا ولاية لهما .
وفيه : أنّ الطاعة ونحوها غير الولاية .
[ 4 ] قول [ بالإلحاق ] للفاضل في التذكرة « 10 » ، وقوّاه في المسالك ، بل قال : « ولو كانا مع الأبوين ففي اعتبار إذن الجميع أو سقوط الأجداد وجهان ، أجودهما الأوّل » « 11 » .
[ 5 ] لعموم أدلّة الجهاد ، ولأنّ المستفاد من الكتاب والسنّة وأكثر الفتاوى منع الأبوين . واحتمال إرادة الأب فصاعداً والام كذلك خلاف المنساق . ومن ذلك يستفاد ضعف القول المزبور [ أي إلحاق الأجداد بهما ] . ولذا كان خيرة الفخر والكركي عدم الإلحاق « 12 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 6 . التذكرة 9 : 30 .
( 2 ) المغني ( لابن قدامة ) 10 : 382 ، 383 .
( 3 ) الوسيلة : 199 . القواعد 1 : 478 . الجامع للشرائع : 234 . الدروس 2 : 29 . جامع المقاصد 3 : 370 .
( 4 ) الروضة 2 : 384 .
( 5 و 6 ) المنتهى 14 : 38 - 39 .
( 7 ) المبسوط 2 : 6 .
( 8 ) الروضة 2 : 384 .
( 9 ) المسالك 3 : 14 .
( 10 ) التذكرة 9 : 31 .
( 11 ) المسالك 3 : 14 .
( 12 ) الايضاح 1 : 351 . جامع المقاصد 3 : 370 .