[ وفي اعتبار إذنهما إشكال ] بحيث إن خرج من دون ذلك ولو مع عدم علمهما وعدم نهيهما عنه يكون آثماً [ 1 ] .
بل قد يشكل عموم وجوب الطاعة في جميع ما يقترحانه في غير فعل محرّم وترك واجب ممّا لا أذيّة عليهما فيه في الفعل والترك على وجه يكون كالسيّد والعبد [ 2 ] .
نعم يحرم عليه العقوق الذي هو أحد الكبائر [ 3 ] ، بل من أكبرها ، والإيذاء لهما ولو بقول : « افّ » ونهرهما .
كما أنّه يجب عليه الإحسان إليهما والمصاحبة لهما بالمعروف [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] للأصل وعموم الأدلّة .
ولعلّ ذلك هو ظاهر المصنّف والفاضل « 1 » ويحيى بن سعيد « 2 » والشهيدين « 3 » والكركي « 4 » وغيرهم على ما حكي عن بعضهم ؛ لاقتصارهم على أنّ لهما المنع .
[ 2 ] بعدم دليل معتدّ به على ذلك .
ودعوى كون مطلق المخالفة عقوقاً وإيذاءً وعدم مصاحبةٍ بالمعروف ، واضحة المنع . خصوصاً بعد أن كان العقوق ضدّ البرّ على ما في القاموس « 5 » والنهاية « 6 » بل إليه يرجع ما في المصباح المنير ومجمع البحرين « 7 » .
وقد مرّ في صلاة الجماعة السؤال عن الصلاة مع رجل لا بأس به غير أنّه يخالف أبويه ، قال : « لا بأس » « 8 » .
[ 3 ] كما استفاضت به النصوص « 9 » .
[ 4 ] بل في المنتهى بعد ذلك في أثناء فروعٍ ذَكَرها : « لو سافر لطلب العلم والتجارة استحبّ له استئذانهما ولو منعاه لم يحرم عليه مخالفتهما ، وفارق الجهاد ؛ لأنّ الغالب فيه الهلاك ، وهذا الغالب فيه السلامة » « 10 » .
وهو منافٍ لما ذكره أوّلًا من وجوب الطاعة عليه مع فرض عدم تعيّن السفر المزبور عليه .
ومن هنا التزم بعضهم عدم الفرق بين الجهاد وغيره من الأسفار المباحة والمندوبة والواجبة كفاية مع قيام مَن فيه الكفاية « 11 » .
هامش
( 1 ) المختلف 4 : 384 .
( 2 ) الجامع للشرائع : 234 .
( 3 ) الدروس 2 : 29 . المسالك 3 : 14 .
( 4 ) جامع المقاصد 3 : 37 .
( 5 ) القاموس المحيط 3 : 385 .
( 6 ) النهاية ( لابن الأثير ) 3 : 277 .
( 7 ) المصباح المنير : 422 . مجمع البحرين 2 : 1248 .
( 8 ) الوسائل 8 : 313 ، ب 11 من صلاة الجماعة ، ح 1 .
( 9 ) انظر الوسائل 15 : 318 ، ب 46 من جهاد النفس .
( 10 ) المنتهى 14 : 39 .
( 11 ) الروضة 2 : 384 . المسالك 3 : 14 .