وحاصله أنّ هذا الزمان - المسمّى في النصوص بزمان الهدنة - يجري عليهم فيه جميع أحكام المسلمين في الطهارة وأكل الذبائح والمناكحات وحرمة الأموال ونحو ذلك حتى يظهر الحقّ ، فيجري عليهم حينئذٍ حكم الكفّار الحربيين [ 1 ] . وأمّا تغسيلهم ودفنهم والصلاة عليهم فقد فرّعه بعضهم على الكفر وعدمه .
ولكن قد يقال بعدم وجوب ذلك وإن لم نقل بكفرهم حال حياتهم ، ولكن لهم حكمهم بعد موتهم كما سمعته سابقاً في مطلق منكر الإمامة [ 2 ] .
[ الأموال التي لم يحوها العسكر ] :
[ المسألة ] ( الثانية ) التي هي [ أنّها ] ( لا يجوز تملّك شيء من أموالهم الّتي لم يحوها العسكر سواء كانت ممّا ينقل كالثياب والآلات ، أو لا ينقل كالعقارات ؛ لتحقق الإسلام المقتضي لحقن الدم والمال ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ومنه خبر مسعدة بن زياد المروي عن قرب الإسناد عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : « إنّ عليّاً لم يكن ينسب أحداً من أهل البغي إلى الشرك ولا إلى النفاق ، ولكن كان يقول : [ هم ] إخواننا بغوا علينا » « 1 » . وخبر الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام المروي مسنداً عن العيون في حديث طويل : « فلا يحلّ قتل أحد من النصّاب والكفّار في دار التقيّة إلّاقاتل أو ساع في فساد ، وذلك إذا لم تخف على نفسك و [ على ] أصحابك » « 2 » . وفي الدعائم عن علي عليه السلام : أنّه سئل عن الّذين قاتلهم من أهل القبلة أكافرون هم ؟ قال : « كفروا بالأحكام وكفروا بالنعم ، ليس كفر المشركين الّذين دفعوا النبوّة ولم يقرّوا بالإسلام ، ولو كانوا كذلك ما حلّت لنا مناكحتهم ولا ذبائحهم ولا مواريثهم » « 3 » . إلى غير ذلك من النصوص الدّالة على جريان حكم المسلمين على البغاة من حيث الغي في زمن الهدنة .
فضلًا عمّا هو المعلوم من تتبّع كتب السير من مخالطتهم وعدم التجنّب عن أسئارهم وغير ذلك من أحكام المسلمين ، وإن وجب قتالهم على الوجه الّذي ذكرناه ، لكن ذلك أعمّ من الكفر . نعم الخوارج منهم قد اتّخذوا بعد ذلك ديناً ، واعتقدوا اعتقادات صاروا بها كفّاراً لا من حيث كونهم بغاة .
[ 2 ] ومن ذلك يعلم الحال في المسألة [ الآتية ] .
[ 3 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، بل في المسالك هو موضع وفاق « 4 » . بل في صريح المنتهى والدروس ومحكي الغنية والتحرير الإجماع عليه « 5 » ، بل يمكن دعوى القطع به بملاحظة ما وقع من أمير المؤمنين عليه السلام في حرب أهل البصرة والنهر بعد الاستيلاء عليهم . مضافاً إلى ما سمعته من النصوص السابقة . نعم ما حكاه الحسن بن أبي عقيل « 6 » مثله يأتي هنا أيضاً ، وقد سمعت تحقيق الحال فيه على وجه لا يقدح في محكي الإجماع ولا محصّله . فمن الغريب دعوى بعض الناس الشهرة سابقاً بالنسبة إلى سبي الذريّة والنساء ، والإجماع في المقام على عدم جواز تملّك المال الّذي لم يحوه العسكر مع اتّحاد المقامين ، ولكنّ الأمر سهل .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 94 ، ح 318 . الوسائل 15 : 83 ، ب 26 من جهاد العدو ، ح 10 ، وفيه : « حربه » بدل « البغي » .
( 2 ) العيون 2 : 132 ، ح 1 . الوسائل 15 : 82 ، ب 26 من جهاد العدوّ ، ح 9 .
( 3 ) دعائم الإسلام 1 : 388 . المستدرك 11 : 66 ، ب 24 من جهاد العدوّ ، ح 14 .
( 4 ) المسالك 3 : 93 . نقله في المختلف 4 : 450 .
( 5 ) المنتهى 2 : 988 ( حجريّة ) . الدروس 2 : 42 . الغنية : 203 ، 204 . التحرير 2 : 234 .
( 6 ) المسالك 3 : 93 . نقله في المختلف 4 : 450 .