. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فإنّه أمر بردّ أموالهم فأخذت حتى القدور » « 1 » .
كما أنّ ما عن العمّاني من أنّه « روي : أنّ رجلًا من عبد القيس قام يوم الجمل فقال : يا أمير المؤمنين ما عدلت حين تقسّم بيننا أموالهم ولا تقسّم بيننا نسائهم ولا أبنائهم ، فقال له : « إن كنت كاذباً فلا أماتك اللَّه حتى تدرك غلام ثقيف ، وذلك أنّ دار الهجرة حرّمت ما فيها ، وأنّ دار الشرك أحلّت ما فيها ، فأيّكم يأخذ امّه من سهمه ؟ ! فقام رجل فقال : وما غلام ثقيف يا أمير المؤمنين ؟
فقال : عبد لا يدع للَّهحرمة إلّاانتهكها .
قال : يقتل أو يموت ؟
قال : بل يقصمه اللَّه قاصم الجبّارين » « 2 » » « 3 » .
والشيخ في المبسوط : « روى أصحابنا : أنّ ما يحويه العسكر من الأموال فإنّه يقسّم » « 4 » .
معارض بما :
أ - عن المبسوط من أنّه : « روي : أنّ عليّاً عليه السلام لما هزم النّاس يوم الجمل قالوا له : يا أمير المؤمنين ألا نأخذ أموالهم ؟ قال :
« لا لأنّهم تحرّموا بحرمة الإسلام ، فلا تحلّ أموالهم في دار الهجرة » » « 5 » .
وفيه أيضاً : « روى أبو قيس : أنّ عليّاً عليه السلام نادى من وجد ماله فليأخذه ، فمرّ بنا رجل فعرف قدراً نطبخ فيها فسألناه أن يصبر حتى ينضج فلم يفعل فرمى برجله فأخذه » « 6 » .
ب - وبما تقدّم من خبر مروان « 7 » وغيره ممّا سبق مضافاً إلى العلّة المزبورة [ تحقّق الإسلام المقتضي لحقن الدم والمال ] .
ولعلّ الجمع بين النصوص أنّه عليه السلام قد أذن لهم بأخذ المال الّذي عند العسكر ثمّ بعد أن وضعت الحرب أوزارها غرمه من بيت المال لأهله حتى أنّه عليه السلام كان يكتفي من المدّعي باليمين واللَّه العالم .
وأمّا إجماع الخلاف فمعارض بما سمعت من الإجماع [ عن السرائر ] على عكسه .
وعدالة العمّاني - مع أنّه مرسل - لا تقتضي صحّة الرواية ، كقول الشيخ في المبسوط : « روى أصحابنا » ، خصوصاً بعد أن روى في الخلاف ما سمعت فلا أقلّ من التعارض ، فتبقى العمومات حينئذٍ سليمة ، خصوصاً بملاحظة ما سمعته من مراعاة علي عليه السلام حال شيعته من بعد .
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 42 .
( 2 ) أورد صدره في المستدرك 11 : 61 ، ب 23 من جهاد العدوّ ، ح 10 .
( 3 ) نقله في المختلف 4 : 451 .
( 4 ) المبسوط 7 : 266 .
( 5 ) المصدر السابق .
( 6 ) المصدر السابق .
( 7 ) تقدّم في ص 245 .