تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
عند أبي عبد اللَّه عليه السلام جالساً فسأله معلّى بن خنيس أيسير الإمام عليه السلام بخلاف سيرة علي عليه السلام ؟ قال : « نعم وذلك إنّ عليّاً سار بالمنّ والكفّ ؛ لأنّه علم أنّ شيعته سيظهر عليهم ، وإنّ القائم عليه السلام إذا قام سار فيهم بالسيف والسبي ؛ لأنّه يعلم أنّ شيعته لن يظهر عليهم من بعده أبداً » « 1 » . إلى غير ذلك من النصوص المرويّة في الكافي والتهذيب « 2 » وغيرهما . بل يمكن دعوى القطع بمضمونها إن لم يمكن دعوى تواترها بالمعنى المصطلح . فلعلّ القائل المزبور [ بأنّ للإمام سبي ذراري البغاة ] أراد هذا المعنى [ أي لأمير المؤمنين عليه السلام كان ذلك ولكنّه للتقيّة جعل الحكم عدم السبي ] ، لا أنّ المُراد جواز السبي في زمان الهدنة إلى ظهور صاحب الأمر عليه السلام . قال محمّد بن مسلم : سألت أبا جعفر عليه السلام عن القائم عليه السلام إذا قام بأيّ سيرة يسير في الناس ؟ فقال : « بسيرة ما سار به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حتى يظهر الإسلام ، قلت : وما كانت سيرة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : أبطل ما كان في الجاهليّة واستقبل الناس بالعدل ، وكذلك القائم عليه السلام إذا قام يبطل ما كان في الهدنة ممّا كان في أيدي الناس ويستقبل بهم العدل » « 3 » . ولا ينافي ذلك ما في جملة من النصوص من جواب علي عليه السلام لما سئل عن السبي فقال : « أيّكم يأخذ امّ المؤمنين في سهمه ؟ ! » : منها : خبر مروان الحكم قال : لما هزمنا عليّ بالبصرة ردّ على الناس أموالهم ، من أقام بيّنة أعطاه ، ومن لم يقم بيّنة أحلفه ، فقال له قائل : يا أمير المؤمنين اقسم الفيء بيننا والسبي ، قال : فلمّا أكثروا قال : « أيّكم يأخذ امّ المؤمنين في سهمه ؟ ! » ، فكفّوا « 4 » . و [ منها ] عن الصدوق رحمه اللَّه : « قد روي : أنّ الناس اجتمعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام يوم البصرة فقالوا : يا أمير المؤمنين اقسم بيننا غنائمهم ، قال : « أيّكم يأخذ امّ المؤمنين في سهمه ؟ ! » « 5 » » « 6 » . ضرورة كون ذلك منه إسكاتاً للخصم ، وإلّا فالأصل هو ما تضمّنته النصوص السابقة الّذي لا يمكنه أن يبوح به ، فإن أكثر جيشه مخالفون كما صرّح عليه السلام به في بعض خطبه « 7 » ، بل هو من المعلوم من كتب السير والتواريخ ، ويكفيك خبر النهي عن الاجتماع في نافلة شهر رمضان المشتمل على صيحة الكوفة من جميع جوانبها « وأسنة عمراه » فكفّ عن النهي عن ذلك « 8 » . فالعمدة حينئذٍ هذا ، وهو تكليف كالأصلي ، بل الأجر في التعبّد به أعظم من الأجر بالعمل بالأوّل [ سبي الذراري ] حال عدم التقيّة . وإلّا فقوله عليه السلام : « أيّكم يأخذ امّ المؤمنين . . . إلى آخره » يمكن الجواب عنه باستثنائها خاصّة ، إلّاأنّه عليه السلام أبدى ذلك إسكاتاً لهم وجواباً على ما عندهم من الاعتقاد . وبه قطع حجّة الخوارج لما أنكروا عليه ما فعله بالبصرة من سفك الدماء وعدم السبي أو غير ذلك من الحكم الّتي هو أدرى بها ، ولكن الأمر المخزون المكنون هو الّذي أبداه أئمّة الهدى عليهم السلام . على أنّه عليه السلام مع منّه عليهم بما منّ وكانت سيرته معلومة لديهم وقد فعلوا في كربلاء ما فعلوا . وممّا تضمّنته النصوص المزبورة تنكشف الشبهة عن جملة من الأمور منها : نكاح عمر لُامّ كلثوم ، ومنها : ملاقاتهم بالرطوبة ونحوها ، وغير ذلك من المعاملة معاملة المسلم الحقيقي .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 77 ، ح 3 . ( 2 ) الكافي 5 : 32 - 33 ، ح 1 - 5 . التهذيب 6 : 154 - 155 ، ح 270 - 276 . ( 3 ) الوسائل 15 : 77 ، ب 25 من جهاد العدوّ ، ح 2 . ( 4 ) المصدر السابق : 78 ، ح 5 . ( 5 ) المصدر السابق : 79 ، ح 7 . ( 6 ) علل الشرائع : 154 ، ح 2 . ( 7 ) الوسائل 8 : 46 ، ب 10 من نافلة شهر رمضان ، ح 4 . ( 8 ) انظر الوسائل 8 : 45 ، ب 10 من نافلة شهر رمضان .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 245 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )