تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
[ ولو كان البغاة نفراً يسيراً وكيدهم ضعيفاً فلا يجري عليهم حكم البغاة ] . نعم يجري عليهم حكم المحارب لو فرض إشهاره للسلاح أو غيره ممّا يندرج فيه . و [ قد قيل ] [ 1 ] [ ب ] - اشتراط الخروج عن قبضة الإمام - منفردين عنه في بلد أو بادية - في جريان حكم البغاة ، أمّا لو كانوا معه وفي قبضته فليسوا أهل بغي [ 2 ] . [ والظاهر أنّه غير صحيح ] . نعم قد يُقال : إنّ حكم البغاة لم يعلم إلّامن فعل علي عليه السلام [ 3 ] . ولم يثبت لناشئ من فعله فيما عدا الفرق الثلاثة وقد كانوا كذلك [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] حكي عن الشيخ أيضاً وابني حمزة وإدريس « 1 » . [ 2 ] ولعلّه للمرسل : إنّ عليّاً عليه السلام كان يخطب فقال رجل بباب المسجد : لا حكم إلّاللَّه‌تعريضاً بعلي عليه السلام أنّه حكّمَ في دين اللَّه الرجال ، فقال علي عليه السلام : « كلمة حقّ أريد بها باطل ، لكم علينا ثلاث ، لا نمنعكم مساجد اللَّه أن تذكروا اسم اللَّه فيها ، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا ولا نبدأكم بقتال » « 2 » . إذ المُراد من قوله عليه السلام : « ما دامت أيديكم معنا » عدم الانفراد . ولكنّه مرسل غير جامع لشرائط الحجيّة . [ 3 ] كما اعترف به الشافعي وغيره « 3 » . [ 4 ] وربّما حكي عنهم أيضاً اشتراط أنّ يكونوا على المباينة بتأويل يعتقدونه . ولم نجد لهم ما يدلّ عليه ، بل الواقع من علي عليه السلام مع أهل الجمل وصفّين خلافه ؛ ضرورة عدم شبهة لهم ، نعم قد كان ذلك في خصوص الخوارج . ففي خبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام « لما : فرغ أمير المؤمنين عليه السلام من أهل النهر ، قال : لا يقاتلهم أحد بعدي إلّامن هم أولى بالحقّ منه » « 4 » كما هو المحكي عن خط العلّامة بيده ، فيكون حينئذٍ إخباراً لا نهياً . وفي بعض : « إلّامن هو أولى بالحق منهم » « 5 » . وفي خبره الآخر عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أيضاً قال : « ذكرت الحروريّة عند علي عليه السلام قال : إن خرجوا على إمام عادل أو جماعة فقاتلوهم ، وإن خرجوا على إمام جائر فلا تقاتلوهم ، فإنّ لهم في ذلك مقالًا » « 6 » . وفي خبر جميل بن درّاج قال : قال رجل لأبي عبد : اللَّه عليه السلام الخوارج شكّاك ؟ فقال : « نعم قال : فقال بعض أصحابه : كيف وهم يدعون إلى البراز ؟ ! قال : ذلك ممّا يجدون في أنفسهم » « 7 » : وفي نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام : « لا تقتلوا الخوارج بعدي ، فليس من طلب الحقّ فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه » « 8 » يعني معاوية وأصحابه . والغرض من ذلك تنقيح موضوع « البغاة » على وجه تجري عليه أحكامهم ، وإلّا فقد يجب قتلهم لكونهم محاربين ، أو لأنّهم نصّاب ، ولاستحلالهم دماء المسلمين وتكفيرهم أمير المؤمنين عليه السلام ونحو ذلك ممّا هو إنكار ضروري الدّين ، أو لغير ذلك من موجبات القتل الّتي هي مذهبهم ، فإنّهم لم يبقوا على ما كانوا حال خروجهم ، بل صارت لهم عقائد ملعونة خرجوا بها عن ربقة الإسلام ، ولذا حكم الأصحاب بنجاستهم في كتاب الطهارة من غير خلاف يعرف فيه بينهم .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 265 . الوسيلة : 205 . السرائر 2 : 15 . ( 2 ) المستدرك 11 : 65 ، ب 24 من جهاد العدوّ ، ح 9 . ( 3 ) الام 4 : 224 . ( 4 ) الوسائل 15 : 81 ، ب 26 من جهاد العدوّ ، ح 4 . ( 5 ) انظر الوسائل 15 : 81 ، ب 26 من جهاد العدوّ ، ح 4 ، الهامش 1 . ( 6 ) علل الشرائع : 603 ، ح 71 . الوسائل 15 : 81 ، ب 26 من جهاد العدوّ ، ذيل الحديث 3 . ( 7 ) الوسائل 15 : 81 ، ب 26 من جهاد العدوّ ، ح 6 . ( 8 ) نهج البلاغة : 94 ، الخطبة 61 . الوسائل 15 : 83 ، ب 26 من جهاد العدوّ ، ح 13 .