تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وهو [ / الإجماع ] الحجّة بعد [ ما يلي : ] 1 - خبر حفص بن غياث : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الطائفتين من المؤمنين إحداهما باغية والأخرى عادلة فهزمت العادلة الباغية ؟ قال : « ليس لأهل العدل أن يتبعوا مدبراً ولا يجهزوا على جريح ولا يقتلوا أسيراً ، وهذا إذا لم يبق من أهل البغي أحد ولم يكن فئة يرجعون إليها ، فإذا كانت لهم فئة يرجعون إليها فإنّ أسيرهم يقتل ، ومدبرهم يتبع ، وجريحهم يُجهز عليه » « 1 » . 2 - وخبر الحسن بن علي بن شعبة المروي عن تحف العقول عن أبي الحسن الثالث عليه السلام : أنّه قال في جواب مسائل يحيى بن أكثم : « وأمّا قولك : إنّ عليّاً عليه السلام قتل أهل صفّين مقبلين ومدبرين وأجهز على جريحهم ، وأنّه يوم الجمل لم يتبع مولّياً ، ولم يجهز على جريح ، ومن ألقى سلاحه أمّنه ومن دخل داره أمّنه ، إنّ أهل الجمل قتل إمامهم ولم تكن لهم فئة يرجعون إليها ، وإنّما رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين ولا مخالفين ولا منابذين ، ورضوا بالكفّ عنهم ، فكان الحكم فيهم : رفع السيف عنهم ، والكفّ عن أذاهم إذا لم يطلبوا عليه أعواناً ، وأهل صفّين كانوا يرجعون إلى فئة مستعدّة ، وإمام يجمع لهم السلاح والدروع والرماح والسيوف ، ويسني لهم العطاء ، ويهيء لهم المنازل ، ويعود مريضهم ، ويجبر كسيرهم ، ويداوي جريحهم ، ويحمل راجلهم ، ويكسو حاسرهم ويردّهم فيرجعون إلى محاربتهم وقتالهم ، فلم يساو بين الفريقين في الحكم لما عرف من الحكم في قتال أهل التوحيد ، لكنّه شرح ذلك لهم ، فمن رغب عرض على السيف أو يتوب عن ذلك » « 2 » . 3 - وعن شريك قال : لما هزم الناس يوم الجمل قال أمير المؤمنين عليه السلام : « لا تتبعوا مولّياً ولا تجهزوا على جريح ، ومن أغلق بابه فهو آمن » ، فلمّا كان يوم صفّين قتل المقبل والمدبر وأجاز على جريح ، فقال أبان بن تغلب لعبد اللَّه بن شريك : هاتان سيرتان مختلفتان ؟ ! فقال : إنّ أهل الجمل قتل طلحة والزبير ، وإنّ معاوية كان قائماً بعينه ، وكان قائدهم « 3 » . 4 - وفي الدعائم عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : « سار علي عليه السلام بالمنّ والعفو في عدوّه من أجل شيعته ؛ لأنّه كان يعلم أنّه سيظهر عليهم عدوّهم من بعده ، فأحبّ أن يقتدي من جاء بعده به ، فيسير في شيعته بسيرته ولا يجاوز فعله ، فيرى الناس أنّه قد تعدّى وظلم إذا انهزم أهل البغي وكان لهم فئة يلجئون إليها طلبوا وأجهز على جرحاهم واتّبعوا وقتلوا ما أمكن اتباعهم وقتلهم ، وكذلك سار علي عليه السلام في أصحاب صفين ؛ لأنّ معاوية كان وراءهم ، وإذا لم يكن لهم فئة لم يطلبوا ولم يجهز على جرحاهم ؛ لأنّهم إذا ولّوا تفرّقوا » « 4 » . 5 - إلى غير ذلك من النصوص الّتي قد تظافرت في أنّه عليه السلام سار في أهل الجمل بالمنّ والعفو . أ - قال أبو حمزة الثمالي : قلت لعلي بن الحسين عليهما السلام بما سار علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : « إنّ أبا اليقظان كان رجلًا حادّاً رحمه اللَّه فقال يا أمير المؤمنين : بم تسير في هؤلاء غداً ؟ فقال : بالمنّ كما سار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في أهل مكّة » « 5 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 73 ، ب 24 من جهاد العدوّ ، ح 1 . ( 2 ) تحف العقول : 353 و 356 . الوسائل 15 : 75 ، ب 24 من جهاد العدوّ ، ح 4 . ( 3 ) الوسائل 15 : 74 ، ب 24 من جهاد العدوّ ، ح 3 ، مع اختلاف . ( 4 ) دعائم الإسلام 1 : 394 . ذكر صدره في المستدرك 11 : 57 ، ب 23 من جهاد العدوّ ، ح 4 ، وذيله في 51 ، ب 22 ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 15 : 78 ، ب 25 من جهاد العدوّ ، ح 4 .