وكيف كان فقتال البغاة كقتال المشركين في الوجوب وكفائيّته وكون تركه كبيرة ، وأنّ الفرار منه كالفرار منه [ 1 ] .
والمقتول مع العادل شهيد لا يغسّل ولا يكفّن بل يصلّى عليه [ 2 ] .
وبالجملة فهم كالمشركين في أصل القتال والمصابرة ونحوهما مما تقدّم هناك ، حتى بالنسبة إلى قتل الوالد وغيره من الأرحام [ 3 ] .
نعم ( من كان من أهل البغي لهم فئة يرجع إليها جاز الإجهاز على جريحهم واتباع مدبرهم وقتل أسيرهم ، ومن لم يكن لهم « 1 » فئة فالقصد بمحاربتهم تفريق كلمتهم ، فلا يتبع لهم مدبر ولا يجهز على جريح « 2 » ولا يقتل لهم مأسور ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، كما اعترف به في المنتهى « 3 » .
والنصوص من الطرفين وافية به كفعل علي عليه السلام في قتال الفرق الثلاثة .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل ظاهر المنتهى الإجماع عليه « 4 » .
[ 3 ] الذي حكي عن الشيخ هنا [ / في قتل الأرحام ] كراهته « 5 » ، بل في المنتهى نسبته إلى أكثر العلماء « 6 » .
وإن كان فيه أنّ التعارض مخصوص بالوالد ؛ للأمر بالصحبة في الدنيا معروفاً « 7 » ، ومع فرض التكافؤ من جميع الوجوه يتّجه التخيير ، أمّا غير الوالد فهو باق على مقتضى عموم القتل كالمشرك الرحم .
بل يمكن منع التكافؤ في الأوّل [ أي الوالد ] لقوّة دليل وجوب قتلهم المؤيّد بإعزاز الدّين .
ونهى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر وأبا حذيفة عن قتل أبويهما « 8 » ، لم يثبت من طرقنا .
والغرض من ذلك بيان اتّحاد كيفيّة قتال المشركين والبغاة من هذا الوجه ( و ) نحوه .
[ 4 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك .
نعم في الدروس : : « ونقل الحسن أنّهم يعرضون على السيف ، فمن تاب منهم ترك وإلّا قتل » « 9 » . إلّاأنّه لم نعرف القائل به ، بل المعلوم من فعل علي عليه السلام « 10 » في أهل الجمل خلافه .
وحينئذٍ فلا خلاف معتدّ به فيه .
بل في المنتهى ومحكي التذكرة نسبته إلى علمائنا « 11 » ، بل عن الغنية الإجماع « 12 » عليه صريحاً :
هامش
( 1 ) في الشرائع : « له » .
( 2 ) في الشرائع : « جريحهم » .
( 3 ) المنتهى 2 : 984 ( حجريّة ) .
( 4 ) المنتهى 2 : 990 ( حجريّة ) .
( 5 ) المبسوط 7 : 278 .
( 6 ) المنتهى 2 : 990 ( حجريّة ) .
( 7 ) لقمان : 15 .
( 8 ) سنن البيهقي 8 : 186 .
( 9 ) الدروس 2 : 42 .
( 10 ) انظر البحار 32 : 210 ، ح 164 ، 165 .
( 11 ) المنتهى 2 : 987 ( حجريّة ) . التذكرة 9 : 421 - 422 .
( 12 ) الغنية : 201 ، 202 .